قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول أي : إنا لا نقبل ، وقد فهموه وقامت عليهم به الحجة وإنا لنراك فينا ضعيفا قال سفيان : كان أعمى ولولا رهطك لرجمناك بالحجارة وما أنت علينا بعزيز بعظيم ، وكان من أشرافهم .
قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا قال : يقول : أعززتم قومكم ، وأظهرتم بربكم قال قتادة يحيى : أراه يعني : جعلتموه منكم بظهر .
قال : يقال : ظهرت بحاجة فلان ؛ إذا نبذتها ولم تعبأ بها ، ومنه قول محمد الفرزدق :
[ ص: 307 ]
تميم بن زيد لا تكونن حاجتي بظهر فلا يعيى علي جوابها
قوله عز وجل : إن ربي بما تعملون محيط خبير ويا قوم اعملوا على مكانتكم أي : على دينكم إني عامل على ديني سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب كقوله عز وجل : فانتظروا إني معكم من المنتظرين يخوفهم أنهم إن ثبتوا على دينهم ، جاءهم العذاب ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود .
قال : المعنى : أنهم قد بعدوا من رحمة الله -تعالى- ونصب (بعدا) على المصدر ؛ يقال : بعد -بكسر العين- يبعد ؛ إذا كان بعد هلكة ، وبعد بضم العين يبعد بعدا ؛ إذا نأى . محمد