وفرغ الناس لقتلاهم، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتمس حمزة، فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده ومثل به، فوقف عليه، وقال: أن تكون سنة بعدي ما غيبته، ولتركته حتى يكون في بطون السباع والطير، ولئن أظهرني الله عليهم لأمثلن، [ ص: 233 ] فأنزل الله: صفية وإن عاقبتم فعاقبوا الآية، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسجي ببردة. لولا أن تحزن
ثم قال صلى الله عليه وسلم: سعد بن الربيع، أفي الأحياء هو أم في الأموات؟ فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظره فوجده جريحا في القتلى، وبه رمق، فقال له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أنظر في الأحياء أنت أم في الأموات، فقال: أنا في الأموات، أبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عني السلام، وقل له: إن سعد بن الربيع يقول: جزاك الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته، وأبلغ قومك السلام، وقل لهم إن سعدا يقول لكم: إنه لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف، ثم مات، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره. من رجل ينظر ما فعل
واحتمل الناس قتلاهم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدفنوهم حيث صرعوا بدمائهم، وأن لا يغسلوا ولا يصلى عليهم، فكان أحد في ثوب واحد، ويقول: يجمع بين الرجلين من قتلى عمرو بن الجموح، فإنهما كانا متصافيين في الدنيا، فاجعلوهما في قبر واحد. وعبد الله بن [ ص: 234 ] عمرو، أيهم أكثر أخذا للقرآن؟ فإذا أشير إليه بأحدهما قدمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة، قال: انظروا
ثم قال صلى الله عليه وسلم: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ، وإن الله جعل أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مشربهم، ومأكلهم وسقياهم قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع ربنا بنا، فأنزل الله: الآية. وكان لم يترك إلا بردة واحدة، فكانوا إذا غطوا رأسه بدت رجلاه، وإذا غطوا رجليه بدا رأسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابن عمير غطوا رأسه، واجعلوا على رجليه شيئا من الإذخر.