السنة الرابعة من الهجرة
أخبرنا قال: أنا الحسين بن إدريس الأنصاري أحمد بن أبي بكر الزهري، عن عن مالك، إسحاق بن عبد الله، عن عن أبي طلحة، ، قال: أنس بن مالك بئر معونة ثلاثين صباحا، يدعو على رعل وذكوان وعصية، قال أنس: فأنزل الله في الذين قتلوا ببئر معونة قرآنا قرأناه حتى نسخ: بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه . دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذين قتلوا أصحاب
قال: في أول هذه السنة كانت وذلك غزوة بئر معونة، أبا براء عامر بن مالك ملاعب الأسنة قدم المدينة، فأهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرسين وراحلتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أقبل هدية مشرك، فعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه الإسلام، فلم يسلم، وقال: يا محمد، لو بعثت معي رجالا من [ ص: 238 ] أصحابك إلى نجد رجوت أن يستجيبوا لك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أخاف عليهم من أهل نجد، فقال أبو براء: أنا لجار، فابعثهم فليدعوا الناس إلى ما أمرك الله به، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمرو الساعدي في أربعين راكبا، وقد قيل: في سبعين رجلا من الأنصار ، حتى نزلوا أن ببئر معونة، وهي بئر أرض بني عامر وحرة بني سليم، ثم بعثوا حرام بن ملحان من بني عدي بن النجار بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عامر بن الطفيل، فلما أتاه لم ينظر في كتابه حتى عدا عليه، فقتله، ثم استصرخ عليهم بني عامر فأبوا أن يجيبوه، بما دعاهم إليه، وقالوا: لن نخفر أبا براء إنه قد عقد لهم عقدا، فاستصرخ عليهم قبائل من سليم: رعلا وذكوان وعصية، فأجابوه إلى ذلك، فخرج حتى غشي القوم في رحالهم، فأحاطوا بهم، فلما رآهم المسلمون أخذوا أسيافهم، ثم قاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم، إلا كعب بن زيد، فإنهم تركوه وبه رمق.
وكان في المسلمين عامر بن فهيرة طعنه جبار بن سلمى الكلابي بالرمح، ثم طلب في القتلى فلم يوجد جثته، فمن ذلك قيل: رفع عامر بن فهيرة إلى السماء.
[ ص: 239 ] وكان في سرحهم ورجل من الأنصار من ابن أمية، بني عمرو بن عوف، فلم ينبئهما بمصاب أصحابهما إلا الطير تحوم على العسكر، فقالا: إن لهذا الطير لشأنا، فأقبلا لينظرا، فإذا القوم في دمائهم، وإذا الخيل التي أصابتهم واقفة، فقال الأنصاري لعمرو بن أمية: ماذا ترى؟ قال: أرى أن نلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فنخبره، فقال الأنصاري: لكني ما كنت لأرغب عن موطن قتل فيه هؤلاء، ثم تقدم فقاتل حتى قتل، ورجع حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية رعل وذكوان وعصية ثلاثين صباحا، فأنزل الله فيهم: بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه . فأخبره الخبر، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم على