الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ثم كانت بدر الموعد  

وذلك أن أبا سفيان لما انصرف من أحد قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: موعدك بدر الموسم، وكان بدر موضع سوق لهم في الجاهلية، يجتمعون إليها في كل سنة ثمانية أيام، فلما قرب الميعاد جهز رسول الله صلى الله عليه وسلم لغزوة الموعد.

وكان نعيم بن مسعود الأشجعي قد اعتمر، وقدم على قريش، فقالوا: يا نعيم، من أين وجهك؟ قال: من يثرب، قالوا: هل رأيت لمحمد حركة؟ قال: نعم، تركته على هيئة الخروج ليغزوكم، وذلك قبل أن يسلم نعيم، فقال له أبو سفيان: يا نعيم، إن هذا عام جدب ولا يصلحنا إلا عام غيداق ترعى فيه الإبل الشجر، ونشرب اللبن، وقد جاء أوان موعد محمد، فالحق بالمدينة فثبطهم، وأخبرهم أننا في جمع كثير، ولا طاقة لهم بنا حتى يأتي الخلف منهم، ولك عشر فرائض أضعها لك على يد سهيل [ ص: 245 ] ابن عمرو، فجاء نعيم سهيلا، فقال: يا أبا يزيد، تضمن لي هذه الفرائض وأنطلق إلى محمد فأثبطه؟ فقال: نعم.

فخرج نعيم حتى أتى المدينة، فوجد الناس يتجهزون، فجلس يتجسس لهم، ويقول: هذا ليس برأيي قدموا عليكم في عقر دوركم وأصابوكم فتخرجون إليهم، ليس هذا برأيي، ألم يجرح محمد بنفسه، ألم يقتل عامة أصحابه، فثبط الناس عن الخروج حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: والذي نفسي بيده لو لم يخرج معي أحد خرجت وحدي .

ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون في شهر رمضان، واستخلف على المدينة عبد الله بن رواحة، ومع المسلمين تجارات كثيرة، حتى وافوا بدر الموعد، فأصابوا بها سوقا عظيما، وربحوا لدرهم درهما، ولم يلقوا عدوا، ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.

ثم تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم سلمة بنت أبي أمية [ ص: 246 ] في شوال، ودخل بها في ذلك الشهر،  وكانت قبله تحت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي.

ثم رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم يهوديا ويهودية تحاكما إليه، وكانا محصنين، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت أن يتعلم كتاب اليهود، وقال: إني لا آمن أن يبدلوا كتابي  ، فتعلم زيد بن ثابت ذلك في خمسة عشر يوما .

التالي السابق


الخدمات العلمية