ثم كانت بدر الموعد
وذلك أن لما انصرف من أبا سفيان أحد قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: موعدك بدر الموسم، وكان بدر موضع سوق لهم في الجاهلية، يجتمعون إليها في كل سنة ثمانية أيام، فلما قرب الميعاد جهز رسول الله صلى الله عليه وسلم لغزوة الموعد.
وكان نعيم بن مسعود الأشجعي قد اعتمر، وقدم على قريش، فقالوا: يا نعيم، من أين وجهك؟ قال: من يثرب، قالوا: هل رأيت لمحمد حركة؟ قال: نعم، تركته على هيئة الخروج ليغزوكم، وذلك قبل أن يسلم نعيم، فقال له أبو سفيان: يا نعيم، إن هذا عام جدب ولا يصلحنا إلا عام غيداق ترعى فيه الإبل الشجر، ونشرب اللبن، وقد جاء أوان موعد محمد، فالحق بالمدينة فثبطهم، وأخبرهم أننا في جمع كثير، ولا طاقة لهم بنا حتى يأتي الخلف منهم، ولك عشر فرائض أضعها لك على يد سهيل [ ص: 245 ] ابن عمرو، فجاء نعيم سهيلا، فقال: يا أبا يزيد، تضمن لي هذه الفرائض وأنطلق إلى محمد فأثبطه؟ فقال: نعم.
فخرج نعيم حتى أتى المدينة، فوجد الناس يتجهزون، فجلس يتجسس لهم، ويقول: هذا ليس برأيي قدموا عليكم في عقر دوركم وأصابوكم فتخرجون إليهم، ليس هذا برأيي، ألم يجرح محمد بنفسه، ألم يقتل عامة أصحابه، فثبط الناس عن الخروج حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: والذي نفسي بيده لو لم يخرج معي أحد خرجت وحدي .
ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون في شهر رمضان، واستخلف على المدينة ومع المسلمين تجارات كثيرة، حتى وافوا بدر الموعد، فأصابوا بها سوقا عظيما، وربحوا لدرهم درهما، ولم يلقوا عدوا، ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن رواحة، المدينة.
ثم [ ص: 246 ] في شوال، ودخل بها في ذلك الشهر، بأم سلمة بنت أبي أمية وكانت قبله تحت تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي.
ثم رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم يهوديا ويهودية تحاكما إليه، وكانا محصنين، أن يتعلم كتاب اليهود، وقال: إني لا آمن أن يبدلوا كتابي زيد بن ثابت وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتعلم ذلك في خمسة عشر يوما . زيد بن ثابت