قال: في أول هذه السنة محمد بن مسلمة إلى القرطاء، فأخذ ثمامة بن أثال الحنفي، فأمر به، فربط بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي يا محمد خير، إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان الغد، ثم قال: ما عندك يا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمامة؟ قال له مثل ذلك، فتركه النبي صلى الله عليه وسلم حتى كان بعد الغد، فقال له: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي ما قلت لك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أطلقوا ثمامة، فأطلق فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل، ثم دخل فقال: أشهد أن لا إله [ ص: 282 ] إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يا محمد، ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك فقد أصبح دينك أحب الدين كله إلي، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك، فقد أصبح اليوم بلدك أحب البلاد إلي، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فما ترى؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمره أن يعتمر ، فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت؟ قال: لا، ولكني أسلمت مع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم .