الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني لحيان،  حتى بلغ أمج، وبين أمج وعسفان بلد لهم يقال له: ساية، فوجدهم قد حذروا وتمنعوا في رؤوس الجبال، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد [ ص: 287 ] أخطأهم خرج في مائتي راكب من المسلمين وهو صائم وهم صوام، حتى بلغ عسفان، وبلغ كراع الغميم، فأفطر وأفطر المسلمون معه، ثم رجع ولم ير كيدا، وجعل يقول في رجوعه: آئبون تائبون عابدون، ولربنا حامدون، أعوذ بالله من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، والحور بعد الكور، وسوء المنظر في الأهل والمال والولد.  

فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وأقام أياما.

أغار عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري في خيل من غطفان على لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغابة، وفيها رجل من بني غفار وامرأة، فقتلوا الرجل واحتملوا المرأة واللقاح، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثرهم حتى بلغ ذا قرد، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وتلاحق به الناس، وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي قرد يوما وليلة، وصلى بهم صلاة الخوف، ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا إلى المدينة ، وانقلبعيينة بمن معه، وكانت سرح المسلمين بالمدينة بذي قرد، فقدم ثمانية نفر من عرينة فأسلموا، فبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى السرح، فشربوا من ألبانها وأبوالها، فلما صحوا [ ص: 288 ] قتلوا الراعي واستاقوا الإبل، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في طلبهم كرز بن جابر الفهري سرية في شوال في عشرين راكبا معهم قائف، فأحدقوا بهم حتى أخذوهم وجاءوا بهم النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا قد ارتدوا وقطعوا أيدي الرعاة وأرجلهم، وسملوا أعينهم كما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وطرحوا في الحرة يستسقون فلا يسقون   .

التالي السابق


الخدمات العلمية