الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل ، وهم قضاعة ،  وكانت أم العاص بن وائل قضاعية ، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتألفهم بذلك ، فخرج في سراة المهاجرين [ ص: 35 ] والأنصار ، ثم استمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي عبيدة بن الجراح على المهاجرين والأنصار ، فيهم أبو بكر وعمر ، فلما اجتمعوا ، واختلف أبو عبيدة وعمرو بن العاص في الإمامة . فقال المهاجرون : أنت أمير أصحابك ، وأبو عبيدة أميرنا ، فأبى عمرو بن العاص ، وقال: أنتم لي مدد . فقال أبو عبيدة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي : إذا قمت على أصحابك فتطاوعا ، وإنك إن عصيتني لأطيعنك ، فأطاعه أبو عبيدة بن الجراح ، وكانوا يصلون خلف عمرو بن العاص ، وفيها صلى بهم وهو جنب ، فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره الخبر ، فقال عمرو : لقيت من البرد شدة ، وإني لو اغتسلت خشيت الموت ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال عمرو : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الله : ولا تقتلوا أنفسكم . الآية .

وفي هذا الشهر كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خزاعة بن [ ص: 36 ] بديل ، وبشر ، وسروات بني عمرو يدعوهم إلى الله ، ويعرض عليهم الإسلام .

ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا قتادة سرية إلى غطفان  في ستة عشر رجلا فبيتوهم ، وأصابوا نعما ، وشياها ، ورجعوا إلى المدينة ، ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح في ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار قبل جهينة ، وزودهم جراب تمر فأصابهم جوع شديد وكان أبو عبيدة يعطيهم جفنة جفنة ، ثم أعطاهم تمرة تمرة ، ثم ضرب لهم البحر بدابة ، يقال لها : العنبر ، فأكلوا منها شهرا ، ثم أخذ أبو عبيدة ضلعا فنصبه فمر راكب البعير تحته ، فلما رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبروه ، فقال : هو رزق رزقتموه من الله ، هل عندكم منه شيء ؟ وسمى هذا الجيش جيش الخبط ، وذلك أنهم جاعوا فكانوا يأكلون الخبط حتى صارت أشداقهم كأشداق الإبل . [ ص: 37 ] ثم استشار عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لي أرضا بخيبر لم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه فما تأمرني ؟ قال : إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها ، فحبس عمر أصلها وتصدق بها ، لا تباع ولا توهب ولا تورث في الفقراء والغرباء ، وما بقي أنفق في سبيل الله ، وابن السبيل ، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ، وأن يعطي طريفا عنه غير متمول فيه .

التالي السابق


الخدمات العلمية