الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                معلومات الكتاب

                                                                                                                                بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

                                                                                                                                الكاساني - أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني

                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                ( كتاب الإعتاق ) :

                                                                                                                                الكلام في هذا الكتاب في الأصل في مواضع : في بيان أنواع الإعتاق وفي بيان ركن الإعتاق ، وفي بيان شرائط الركن ، وفي بيان صفة الإعتاق ، وفي بيان حكم الإعتاق ، وفي بيان وقت ثبوت حكمه ، وفي بيان ما يظهر به الإعتاق أما الأول : فالإعتاق في القسمة الأولى ينقسم إلى أربعة أقسام : واجب ، ومندوب إليه ، ومباح ، ومحظور أما الواجب : فالإعتاق في كفارة القتل والظهار واليمين والإفطار إلا أنه في باب القتل والظهار والإفطار واجب على التعيين عند القدرة عليه وفي اليمين واجب على التخيير قال الله تعالى في كفارة القتل والظهار { فتحرير رقبة } وفي كفارة اليمين { أو تحرير رقبة } وإنه أمر بصيغة المصدر كقوله عز وجل { فضرب الرقاب } وقوله عز وجل { والوالدات يرضعن أولادهن } وقوله تعالى { والمطلقات يتربصن بأنفسهن } ونحو ذلك وقال النبي صلى الله عليه وسلم في كفارة الإفطار { أعتق رقبة } .

                                                                                                                                وأما المندوب إليه : فهو الإعتاق لوجه الله تعالى من غير إيجاب ; لأن الشرع ندب إلى ذلك لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { أيما مؤمن أعتق مؤمنا في الدنيا أعتق الله تعالى بكل عضو منه عضوا منه من النار } وعن واثلة بن الأسقع قال { أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صاحب لنا قد أوجب فقال صلى الله عليه وسلم أعتقوا عنه يعتق الله تعالى بكل عضو منه عضوا منه من النار } وعن أبي نجيح السلمي قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطائف فسمعته يقول { من رمى بسهم في سبيل الله فله درجة في الجنة ومن شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة وأيما رجل مسلم أعتق رجلا مسلما كان به وقاء كل عظم من عظام محرره من النار وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كان بها وقاء كل عظم من عظام محررتها من النار } وعن البراء بن عازب قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله علمني عملا يدخلني الجنة فقال صلى الله عليه وسلم { أعتق النسمة وفك الرقبة فقال : أو ليسا واحدا ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : لا ، عتق النسمة أن تنفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعين في إفكاكها } وفي بعض الروايات أن تعين في ثمنها .

                                                                                                                                وأما المباح : فهو الإعتاق من غير نية لوجود معنى الإباحة فيه وهي تخيير العاقل بين تحصيل الفعل وتركه شرعا وأما المحظور فهو أن يقول لعبده : أنت حر لوجه الشيطان [ ص: 46 ] ويقع العتق لوجود ركن الإعتاق وشرطه ، وقوله لوجه الشيطان لبيان الغرض ونقسمه أيضا أقساما أخر نذكرها في مواضعها إن شاء الله تعالى .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية