الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                معلومات الكتاب

                                                                                                                                بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

                                                                                                                                الكاساني - أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني

                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                ويجوز أن يعلق بشرط واحد جزاءان ثم ينزل عند وجود أحدهما دون الآخر لمانع كمن قال لامرأته : إذا حضت فأنت طالق وفلانة معك فقالت : حضت فكذبها ; يقع الطلاق عليها ولا يقع على الأخرى وإن كان الشرط واحدا كذا هذا .

                                                                                                                                وأما التعليق بدخول الدار فإنما لم يتقيد بالملك ; لأن التقييد للتصحيح والإيجاب هناك صحيح بدون الملك لقبول المحل العتق عند وجود الشرط .

                                                                                                                                ألا ترى أنه يقف على إجازة المالك ، والباطل لا يقف على الإجازة وإنما الملك شرط النفاذ أما ههنا فلا وجه لتصحيح الإيجاب في الميت رأسا لعدم احتمال المحل ; إذ لا سبيل إلى إعتاق الميت بوجه فدعت الضرورة إلى التقييد بصفة الحياة ، وذكر محمد في الأصل : إذا قال : أول عبد يدخل فهو حر فأدخل عليه عبد ميت ثم حي عتق الحي ولم يذكر خلافا فمن أصحابنا من قال : هذا قول أبي حنيفة خاصة ; لأن ما أضيف إليه الإيجاب وهو العبد لا يحتمل الوجوب إلا بصفة الحياة فصار [ ص: 67 ] كأنه قال : أول عبد يدخل علي حيا فهو حر كما في الولادة فأما على قولهما فلا يعتق ; لأن الحالف أطلق اسم العبد فيجري على إطلاقه ولا يقيد بحياة العبد كما في الولادة ومنهم من قال : هذا قولهم جميعا قال القدوري : وهو الصحيح لأنه علق العتق باسم العبد والعبد اسم للمرقوق وقد بطل الرق بالموت فلم يوجد الشرط بإدخاله عليه فيعتق الثاني لوجود الشرط في حقه بخلاف الولد ; لأن الولد اسم للمولود والميت مولود حقيقة فإن قيل : الرق لا يبطل بالموت بدليل أنه يجب على المولى كفن عبده الميت فالجواب : إن وجوب الكفن لا يدل على الملك ألا ترى أن من مات ولم يترك شيئا فكفنه على أقاربه وإن لم يكن هناك ملك ، وإذا زال ملكه عن الميت ; صار الثاني أول عبد من عبيده أدخل عليه فوجد الشرط فيعتق .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية