الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
حَرْفُ الصَّادِ صَلَاةٌ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ) [ الْبَقَرَةِ : 45 ] ، وَقَالَ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) [ الْبَقَرَةِ : 153 ] . وَقَالَ تَعَالَى : ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ) [ طه : 132 ] . وَفِي " السُّنَنِ " : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ ، فَزِعَ إِلَى الصَّلَاةِ ) . وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الِاسْتِشْفَاءِ بِالصَّلَاةِ مِنْ عَامَّةِ الْأَوْجَاعِ قَبْلَ اسْتِحْكَامِهَا . وَالصَّلَاةُ مَجْلَبَةٌ لِلرِّزْقِ ، حَافِظَةٌ لِلصِّحَّةِ ، دَافِعَةٌ لِلْأَذَى ، مَطْرَدَةٌ لِلْأَدْوَاءِ ، مُقَوِّيَةٌ لِلْقَلْبِ ، مُبَيِّضَةٌ لِلْوَجْهِ ، مُفْرِحَةٌ لِلنَّفْسِ ، مُذْهِبَةٌ لِلْكَسَلِ ، مُنَشِّطَةٌ لِلْجَوَارِحِ ، مُمِدَّةٌ لِلْقُوَى ، شَارِحَةٌ لِلصَّدْرِ مُغَذِّيَةٌ لِلرُّوحِ ، مُنَوِّرَةٌ لِلْقَلْبِ ، حَافِظَةٌ لِلنِّعْمَةِ ، دَافِعَةٌ لِلنِّقْمَةِ ، جَالِبَةٌ لِلْبَرَكَةِ ، مُبْعِدَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ ، مُقَرِّبَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ . وَبِالْجُمْلَةِ : فَلَهَا تَأْثِيرٌ عَجِيبٌ فِي حِفْظِ صِحَّةِ الْبَدَنِ وَالْقَلْبِ ، وَقُوَاهُمَا وَدَفْعِ الْمَوَادِّ الرَّدِيئَةِ عَنْهُمَا ، وَمَا ابْتُلِيَ رَجُلَانِ بِعَاهَةٍ أَوْ دَاءٍ أَوْ مِحْنَةٍ أَوْ بَلِيَّةٍ إِلَّا كَانَ حَظُّ الْمُصَلِّي مِنْهُمَا أَقَلَّ ، وَعَاقِبَتُهُ أَسْلَمَ . وَلِلصَّلَاةِ تَأْثِيرٌ عَجِيبٌ فِي دَفْعِ شُرُورِ الدُّنْيَا ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا أُعْطِيَتْ حَقَّهَا مِنَ التَّكْمِيلِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، فَمَا اسْتُدْفِعَتْ شُرُورُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَلَا اسْتُجْلِبَتْ مَصَالِحُهُمَا بِمِثْلِ الصَّلَاةِ ، وَسِرُّ ذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ صِلَةٌ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَعَلَى قَدْرِ صِلَةِ الْعَبْدِ بِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ تُفْتَحُ عَلَيْهِ مِنَ الْخَيْرَاتِ أَبْوَابُهَا ، وَتُقْطَعُ عَنْهُ مِنَ الشُّرُورِ أَسْبَابُهَا ، وَتُفِيضُ عَلَيْهِ مَوَادُّ التَّوْفِيقِ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَالْعَافِيَةُ وَالصِّحَّةُ ، وَالْغَنِيمَةُ وَالْغِنَى ، وَالرَّاحَةُ وَالنَّعِيمُ ، وَالْأَفْرَاحُ وَالْمَسَرَّاتُ كُلُّهَا مُحْضَرَةٌ لَدَيْهِ ، وَمُسَارِعَةٌ إِلَيْهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية