الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فصل

وأنفع الجماع : ما حصل بعد الهضم ، وعند اعتدال البدن في حره وبرده ، ويبوسته ورطوبته ، وخلائه وامتلائه . وضرره عند امتلاء البدن أسهل وأقل من ضرره عند خلوه ، وكذلك ضرره عند كثرة الرطوبة أقل منه عند اليبوسة ، وعند حرارته أقل منه عند برودته ، وإنما ينبغي أن يجامع إذا اشتدت الشهوة ، وحصل الانتشار التام الذي ليس عن تكلف ولا فكر في صورة ، ولا نظر متتابع ، ولا ينبغي أن يستدعي شهوة الجماع ويتكلفها ، ويحمل نفسه عليها ، وليبادر إليه إذا هاجت به كثرة المني ، واشتد شبقه .

وليحذر جماع العجوز والصغيرة التي لا يوطأ مثلها ، والتي لا شهوة لها ، والمريضة ، والقبيحة المنظر ، والبغيضة ، فوطء هؤلاء يوهن القوى ، ويضعف الجماع بالخاصية .

وغلط من قال من الأطباء : إن جماع الثيب أنفع من جماع البكر وأحفظ للصحة ، وهذا من القياس الفاسد ، حتى ربما حذر منه بعضهم ، وهو مخالف لما عليه عقلاء الناس ، ولما اتفقت عليه الطبيعة والشريعة .

وفي جماع البكر من الخاصية وكمال التعلق بينها وبين مجامعها ، وامتلاء قلبها من محبته ، وعدم تقسيم هواها بينه وبين غيره ، ما ليس للثيب . وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لجابر : ( هلا تزوجت بكرا ) ، وقد جعل الله سبحانه من كمال نساء أهل الجنة من الحور العين ، أنهن لم يطمثهن أحد قبل من جعلن له من أهل الجنة . وقالت عائشة للنبي - صلى الله عليه وسلم : أرأيت لو مررت بشجرة قد أرتع فيها ، وشجرة لم يرتع فيها ، ففي أيهما كنت ترتع بعيرك ؟ قال : ( في التي لم يرتع فيها ) .

[ ص: 234 ] تريد أنه لم يأخذ بكرا غيرها .

وجماع المرأة المحبوبة في النفس يقل إضعافه للبدن مع كثرة استفراغه للمني ، وجماع البغيضة يحل البدن ، ويوهن القوى مع قلة استفراغه ، وجماع الحائض حرام طبعا وشرعا ، فإنه مضر جدا ، والأطباء قاطبة تحذر منه .

التالي السابق


الخدمات العلمية