الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
( ووجب ) أي الطواف والمراد به هنا طواف القدوم بدليل بقية الكلام ( كالسعي ) أي كما يجب السعي [ ص: 34 ] أي تقديمه ( قبل عرفة ) ولذلك شروط ثلاثة فيهما أشار لها بقوله ( إن أحرم ) من وجب عليه مفردا ، أو قارنا ( من الحل ) ولو مقيما بمكة خرج إليه ( ولم يراهق ) بفتح الهاء أي لم يزاحمه الوقت وبكسرها أي لم يقارب الوقت بحيث يخشى فوات الحج إن اشتغل بالقدوم فإن خشيه خرج لعرفة وتركه ( ولم يردف ) الحج على العمرة ( بحرم وإلا ) بأن اختل شرط من الثلاثة ( سعى ) أي أخر السعي الركني ( بعد الإفاضة ) ولا طواف قدوم عليه ولا دم كما لا يجب على ناس وحائض ونفساء ومغمى عليه ومجنون حيث بقي عذرهم بحيث لا يمكنهم الإتيان بالقدوم والسعي قبل الوقوف .

التالي السابق


( قوله : ووجب كالسعي ) فاعل وجب ضمير مستتر عائد على طواف القدوم ; لأنه ، وإن لم يتقدم . [ ص: 34 ] له الذكر لكنه معلوم من قوله قبل عرفة ; لأنه ليس للحج طواف قبل عرفة إلا طواف القدوم وأما طواف الإفاضة والوداع فمؤخران عن عرفة ا هـ عدوي . ( قوله : أي تقديمه ) أي وأما ذاته فهي ركن . ( قوله : قبل عرفة ) متعلق بقوله وجب أي ووجب الطواف بعرفة كما يجب تقديم السعي قبل عرفة فقوله : كالسعي تشبيه في وجوب القبلية فقط وليس تشبيها تاما لأن طواف القدوم ليس بركن ، والسعي ركن . ( قوله : ولذلك ) أي لوجوب طواف القدوم قبل عرفة ووجوب تقديم السعي قبلها شروط ثلاثة وأشار الشارح بذلك إلى أن هذه الشروط راجعة لما بعد الكاف ولما قبلها لا لما بعدها فقط كما هو عادة المصنف . ( قوله : إن أحرم من الحل ) أي إن أحرم من وجب عليه الطواف والسعي من الحل بالفعل كان إحرامه منه واجبا كالآفاقي القادم من بلده سواء أحرم مفردا ، أو قارنا وكالمقيم بمكة إذا أراد القران وخرج للحل وأحرم منه أو مندوبا كالمقيم بمكة إذا كان معه نفس من الوقت وخرج للميقات وأحرم منه مفردا . ( قوله : وتركه ) أي وأخر السعي للإفاضة . ( قوله : ولم يردف بحرم ) أي بأن لم يردف أصلا بأن كان مفردا ، أو أردف بحل قيل إن هذا الشرط يغني عنه قوله : إن أحرم من الحل ; لأنه إذا أردف بالحرم لم يكن محرما بالحج من الحل وقد يقال إن المصنف أتى بهذا دفعا لتوهم اعتبار الإحرام الأصلي فتأمل . ( قوله : بأن اختل شرط إلخ ) وذلك كما لو أحرم بحرم ، أو أردف فيه الحج على العمرة ، أو راهق أي ضاق الزمن عليه بحيث يخشى فوات الوقوف إن اشتغل بالقدوم . ( قوله : سعى بعد الإفاضة ) أي لوجوب إيقاع السعي بعد أحد طوافي الحج وقد سقط عنه طواف القدوم فيجب فعله عقب الباقي من طوافيه وهو طواف الإفاضة . ( قوله : كما لا يجب ) أي ما ذكر من طواف القدوم والسعي بعده قبل عرفة .




الخدمات العلمية