الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وللأم التكلم في ) إرادة ( تزويج الأب ) ابنته ( الموسرة المرغوب فيها من ) ابن أخ له ( فقير ) أو غيره بأن ترفع إلى الحاكم لينظر فيما أراده الأب هل هو صواب .

قال في المدونة : أتت امرأة مطلقة إلى مالك فقالت : إن لي ابنة في حجري موسرة مرغوبا فيها ، فأراد أبوها أن يزوجها من ابن أخ له فقير أفترى لي في ذلك متكلما ؟ قال : نعم إني لأرى لك متكلما . انتهى .

فقوله : إني لأرى لك بالإثبات ( ورويت ) أيضا ( بالنفي ) أي لا أرى لك متكلما ( ابن القاسم ) قال [ ص: 250 ] بعد ما تقدم وأنا أراه ماضيا أي فلا تكلم لها ( إلا لضرر بين ) فلها التكلم ( و ) اختلف في جواب ( هل ) هو ( وفاق ) أو خلاف فقيل وفاق بتقييد كلام الإمام بعدم الضرر على رواية النفي أو بالضرر على رواية الإثبات فوافق ابن القاسم أو يكون كلام ابن القاسم بعد الوقوع لقوله أراه راضيا أي بعد الوقوع ، وأما ابتداء فيقول بقول الإمام لكن هذا الثاني إنما بقول يأتي على رواية الإثبات وقيل خلاف بحمل كلام الإمام على إطلاقه سواء كانت الرواية عنه بالإثبات أو النفي أي كان هناك ضرر أم لا وابن القاسم يقول بالتفصيل بين الضرر البين وعدمه وإلى ذلك أشار بقوله ( تأويلان ) ( والمولى ) أي العتيق ( وغير الشريف ) أي الدنيء في نفسه كالمسلماني أو في حرفته كحمار وزبال ( والأقل جاها ) أي قدرا أو منصبا ( كفء ) للحرة أصالة والشريفة وذات الجاه أكثر منه ( وفي ) كفاءة ( العبد ) للحرة وعدم كفاءته لها على الأرجح ( تأويلان ) .

التالي السابق


( قوله : من فقير ) أي سواء كان ابن أخ له أو غيره وأسقط المصنف ابن أخ الواقع في الرواية لأنه وصف طردي مخرج على سؤال سائل ، وحينئذ فلا مفهوم له كما أنه أسقط المطلقة من قوله وللأم لما ذكرنا وقوله : في تزويج الأب أي وغير الأب أولى بذلك ، وأما الأم فخاص بها مطلقة أم لا ومثل الفقير من يغر بها عن أمها مسافة خمسة أيام ويشكل على هذا الفرع ما تقدم في قوله إلا لكخصي أي فليس للأب أن يجبر بنته على التزويج بخصي ونحوه من العيوب الموجبة للخيار ، وأما الفقر فلم يذكروه فله جبرها ولا كلام لأحد حتى الأم فكيف يحكم هنا لها بالتكلم إلا أن يقال ما هنا مبني على أن اليسار معتبر في الكفاءة ولا مانع من بناء مشهور على ضعيف ا هـ عدوي .

( قوله : أو غيره ) أي أو غير ابن الأخ .

( قوله : هل هو صواب ) أي فيمكنه مما أراد أو غير صواب فيمنعه مما أراده .

( قوله : بالإثبات ) أي على أنه تأكيد لقوله نعم ، قال بعضهم ورواية الإثبات أصح ولذا قدمها المصنف على رواية النفي كما أنه قدم قول مالك على قول ابن القاسم إشعارا بترجيحه عليه ا هـ . لكن قضية ما تقدم من الإشكال أن الراجح كلام ابن القاسم وأنه لا تكلم لها إلا لضرر ا هـ شيخنا عدوي .

( قوله : ورويت أيضا بالنفي ) أي قال نعم إني لا أرى لك متكلما وفيه أن النفي لم يستقم مع قوله نعم ويختل المعنى ويتناقض كلامه بعضه مع بعض [ ص: 250 ] وأجيب بأنه يستقيم ; لأن قوله نعم معناه أجيب سؤالك تقرير ا هـ عدوي .

( قوله : بعدما تقدم ) أي بعد أن ذكر لسحنون ما تقدم نقلا عن مالك .

( قوله : وأنا أراه ) أي ما يفعله الأب .

( قوله : إلا لضرر بين ) أي لحصول ضرر بين لها بسبب الفقر وأشار الشارح بقوله وأنا أراه ماضيا إلخ إلى أن قوله إلا لضرر استثناء من مقدر .

( قوله : هل هو ) أي كلام ابن القاسم وفاق أي لكلام مالك أو مخالف له قال ابن حبيب قول ابن القاسم خلاف وقال أبو عمران : وفاق . وقد ذكر الشارح للوفاق وجهين الأول منهما نقله ابن محرز عن بعض المتأخرين والثاني منهما لأبي عمران كما نقله في التوضيح .

( قوله : لكن هذا الثاني ) أي التوفيق الثاني .

( وقوله : وقيل خلاف ) أي وعليه فالراجح قول ابن القاسم ا هـ تقرير عدوي .

( قوله : والمولى وغير الشريف إلخ ) هذا يفيد أنه لا يشترط في الكفاءة المماثلة في النسب والحسب .

( قوله : وفي العبد تأويلان ) المذهب أنه ليس بكفء كما في الشارح تبعا لشب وفي عبق أن الراجح أنه كفء وهو الأحسن لأنه قول ابن القاسم أقول والظاهر التفصيل فما كان من جنس الأبيض فهو كفء ; لأن الرغبة فيه أكثر من الأحرار وبه الشرف في عرف مصرنا وما كان من جنس الأسود فليس بكفء ; لأن النفوس تنفر منه ويقع به الذم للزوجة ا هـ عدوي وظاهر المصنف جريان الخلاف في عبد أبيها وغيره




الخدمات العلمية