الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
فإن نكس ، أو ترك الأولى مثلا ، أو بعضها ولو سهوا لم يجزه فإن تذكر بعد خروج يومها ورمى الحاضرة فأشار له بقوله ( وأعاد ) ندبا ( ما حضر ) وقته ( بعد ) فعل ( المنسية ) وجوبا الأولى " المتروكة " أي ولو حكما ليشمل المنكسة ( و ) إعادة ( ما بعدها ) وجوبا أيضا لوجوب الترتيب الكائن ( في يومها فقط ) فلا يعيد ما رماه في التالي ليومها فلو نسي من ثاني النحر الجمرة الأولى فقط وفعل الثانية والثالثة ورمى جميع جمرات الثالث ، ثم تذكر بعد رمي الرابع فيفعل المنسية ويعيد ما بعدها مما هو في يومها وهو الثانية والثالثة وجوبا ويعيد اليوم الرابع الحاضر استحبابا ولا يعيد جمرات اليوم الثالث .

التالي السابق


( قوله : فإن نكس ، أو ترك الأولى مثلا ، أو بعضها ولو سهوا لم يجزه ) أي ما دام يوم الجمرة ولا بد من إعادة المنكس وهو المقدم عن محله ، وإعادة ما بعده لوجوب الترتيب فإن لم يعد المنكس وما بعده كان بمنزلة تارك الرمي بالكلية فيلزمه الدم . ( قوله : ورمى الحاضرة ) أي وبعد رمي الحاضرة . ( قوله : وأعاد ما حضر وقته ) أي وأعاد الرمي الذي حضر وقته وقوله : بعد فعل المنسية متعلق بإعادة . ( قوله : وإعادة ) أي وبعد إعادة ما بعدها وقوله في يومها فقط نعت لما بعدها أي وما بعدها الكائن في يومها . ( قوله : الجمرة الأولى ) أي كلا أو بعضا ومثل ما لو نكس بأن قدم الوسطى على الأولى فإنه يعيد الوسطى والثالثة وجوبا ويعيد رمي اليوم الحاضر استحبابا . ( قوله : وجوبا ) أي لأن الترتيب المنسي مع ما بعده في اليوم الواحد واجب مطلقا ولو مع النسيان فلذا أعاد ما بعد المنسية الكائن في يومها وجوبا . ( قوله : استحبابا ) لأن إعادة الرابع لأجل الترتيب والترتيب بين المنسي وما حضر وقته واجب مع الذكر لا مع النسيان فلذا استحب إعادته .

والحاصل أن ترتب ما حضر وقته مع الفائت واجب مع الذكر وأما ترتيب الفائت مع ما بعده في يومه فواجب مطلقا . ( قوله : ولا يعيد جمرات اليوم الثالث ) أي لأن رميه صحيح وقد خرج وقته ا هـ ونظير ذلك في الصلاة لو نسي الصبح وصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، ثم تذكر فإنه يصلي الصبح والمغرب والعشاء لبقاء وقتهما ولا يعيد الظهر والعصر لخروج وقتهما .




الخدمات العلمية