الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
( وإن ) ( حج ) ناذر المشي مبهما أو من عين الحج بمشيه ، وكان صرورة فيهما ( ناويا نذره وفرضه ) معا ( مفردا ) كان ( أو قارنا ) شمل صورتين بأن نوى بالحج الذي في ضمن إحرامه فرضه ونذره أو نوى بالحج فرضه فقط وبالعمرة نذره ( أجزأ عن النذر ) فقط ( وهل ) محل الإجزاء عن النذر ( إن لم ينذر حجا ) بل نذر المشي مطلقا أو حلف كذلك وجعله في حج فإن نذر الحج ماشيا أو حلف به كذلك لم يجز عن واحد منهما للتشريك به أو الإجزاء عن النذر مطلقا ولو نذر حجا ( تأويلان ، و ) يجب ( على الصرورة ) إذا نذر مبهما أو حلف به وحنث ( جعله ) أي جعل مشيه ( في عمرة ثم يحج من مكة على الفور ) ، ويكون متمتعا بشرطه ( وعجل الإحرام ) ناذره أو الحالف به وحنث وجوبا ( في ) قوله ( أنا محرم ) بصيغة اسم الفاعل ( أو أحرم ) بصيغة المضارع ( وإن ) ( قيد ) لفظا أو نية ( بيوم كذا ) أو مكان كذا نحو لله علي أن أحرم بحج أو عمرة أول رجب [ ص: 170 ] أو من بركة الحج نحو إن كلمت زيدا فأنا محرم أو أحرم بحج أو عمرة كذلك فحنث بأن كلمه وجب عليه أن ينشئ الإحرام أول رجب أو من البركة ، ولا يؤخر للميقات الزماني ، وهو أشهر الحج ، ولا للمكاني هذا مراده ، وليس المراد تعجيله الآن بمجرد النذر أو الحنث ( كالعمرة ) أي كما يعجل إحرامها حال كونه ( مطلقا ) بالكسر أي غير مقيد لها بوقت أو مكان ( إن لم يعدم ) في العمرة المطلقة ( صحابة ) فالمقيدة كالحج المقيد يعجل الإحرام فيها ، ولو عدم صحبا يسير معهم ما لم يخف على نفسه من الإحرام .

التالي السابق


( قوله : وإن حج ناذر المشي مبهما ) أي ، وإن حج من نذر المشي لمكة ولم يعين حجا ، ولا عمرة ثم جعله في حج ، وقوله : أو من عين الحج بمشيه أي أو حج من عين الحج بمشيه ( قوله : الذي في ضمن إحرامه ) أي ; لأن القارن محرم بهما فالحج وحده يصدق عليه أنه في ضمن إحرامه بالقران ( قوله : أجزأ عن النذر فقط ) أي ، وعليه قضاء الفرض وهذا مذهب المدونة وقيل إنه يجزئ عنهما وقيل لا يجزئ عن واحد منهما كما في الشامل .

( قوله : للتشريك ) أي لأنه شرك في الحج بين النذر والفرض ، وفيه أن التشريك موجود حال الإطلاق فالأولى أن يقول لقوة النذر بالتعيين فشابه الفرض الأصلي ( قوله : تأويلان ) الأول لابن يونس والثاني لبعض الأصحاب ( قوله : وعلى الصرورة جعله في عمرة ) أي عليه ذلك على جهة الوجوب كما قال الشارح بناء على أن الحج واجب على الفور وكلام أبي الحسن والجلاب يفيد أن جعله في عمرة مستحب وهو مبني على القول بأن وجوب الحج على التراخي ، ومفهوم الصرورة أن غيره مخير إن شاء جعل مشيه الذي قصد به أداء نذره في عمرة ، وإن شاء جعله في حج ، وسواء كان مغربيا أو لا ( قوله : إذا نذر مبهما ) أي مشيا مبهما ( قوله : أي جعل مشيه ) أي الذي قصد به أداء نذره ( قوله : ويكون متمتعا بشرطه ) أي ، وهو كون حجه في العام الذي اعتمر فيه ( قوله : وعجل الإحرام ) أي بحج أو عمرة ، وقوله : ناذره أي ناذر الإحرام والمراد بتعجيله إنشاؤه ( قوله : لفظا أو نية ) هذا صحيح كما صرح به في التوضيح قائلا ، وقد [ ص: 170 ] صرح في المدونة بأن النية مساوية للفظ خلافا لما يوهمه ابن الحاجب من قصره على اللفظ . ا هـ . بن ( قوله : أو من بركة الحج ) أي إذا أتيتها ( قوله : كذلك ) أي أول يوم من رجب أو من بركة الحج ( قوله : وجب عليه أن ينشئ الإحرام إلخ ) سواء وجد صحبة يسير معها أو عدمها ( قوله : ولا يؤخر للميقات ) أي ، ولا لوجود رفقة ; لأن القيد قرينة على الفورية ( قوله : وليس المراد إلخ ) أي بل المراد إنشاؤه إذا حصل الوقت أو الفعل الذي قيد به ( قوله : كالعمرة ) أي كما يعجل الإحرام بالعمرة ناذرها حالة كونه مطلقا أي غير مقيد لها بوقت إن وجد صحبة فإذا قال إن كلمت فلانا فأنا محرم بعمرة وكلمه عجل الإحرام بها من يوم الحنث ، وإذا قال لله علي أن أحرم بعمرة فإنه يعجل الإحرام بها من حين نذره إن وجد صحبة ، وإلا لم يلزمه تعجيل الإحرام بها ( قوله : بالكسر ) أي ; لأنه على فتح اللام يكون المراد بالإطلاق : سواء قيدت بالزمن أو لا والتشبيه يقتضي تخصيصها بغير المقيدة لدخول المقيدة فيما قبله وأيضا الإطلاق يقتضي أن قوله إن لم يعدم صحابة يجري في العمرة المقيدة بالزمان ، وما قبل الكاف يقتضي عدم جريانه فيها لشموله الحج والعمرة فتناقضا ، ولا يصح الإطلاق على أن يكون ما قبل الكاف خاصا بالحج ; لأن قوله إن لم يعدم صحابة إنما هو منصوص في العمرة المطلقة دون المقيدة فلذلك تعين كسر اللام في مطلقا ( قوله : أي غير مقيد لها بوقت أو مكان ) أي والموضوع أنها مقيدة بلفظ الإحرام كما فرضها في المدونة وأما إذا لم يقيدها نحو قوله في نذر أو يمين على عمرة فلا يلزمه تعجيل الإحرام بل يستحب فقط كما في ابن عرفة وكذا قوله : لا الحج المطلق يعني مقيدا بالإحرام ، وإلا فلا يلزمه تعجيل الإحرام بل يستحب فقط ، وكذا فرضه في المدونة والجواهر وابن عرفة في المقيد بالإحرام قاله طفى والحاصل أن النذر على ثلاثة أقسام مقيد بالزمان والإحرام ، ومقيد بالإحرام فقط ، وغير مقيد بالإحرام ولا بالزمان فالأول كإن فعلت كذا فأنا محرم بحج أو عمرة أو أحرم يوم كذا بحج أو عمرة .

ومثله غير المعلق كأنا محرم أو أحرم يوم كذا أو من مكان كذا إذا أتيته فهذا يلزم فيه تعجيل الإحرام إذا حصل الوقت أو الفعل الذي قيد به ولو عدم صحبة ، والثاني إن فعلت كذا فأنا محرم أو أحرم بعمرة أو حج فهذا يلزمه في العمرة تعجيل الإحرام بها إن وجد صحبة وإلا فلا ، وفي الحج يؤخر الإحرام لأشهره إن وصل وإلا فمن حيث يصل ، والثالث كما لو قال علي عمرة أو حج إن كلمت فلانا ، وكلمه فلا يلزمه تعجيل الإحرام بل يستحب فقط كان الإحرام بحج أو عمرة وجد صحبة أو لا كان في أشهر الحج أو لا . ( قوله : إن لم يعدم ) أي فإن عدم الصحبة أخر الإحرام لوجودها ( قوله : فالمقيدة ) أي بالزمان أو المكان .




الخدمات العلمية