الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
( و ) حرمت ( المبتوتة ) أي المطلقة ثلاثا للحر أو اثنتين للعبد ، ولو علقه على فعلها فأحنثته قصدا أو في نكاح مختلف فيه وهو فاسد عندنا خلافا لأشهب في الأول ولابن القاسم في الثاني أي حرم وطؤها بنكاح أو ملك على من أبتها ( حتى يولج ) أي يدخل في القبل ( بالغ ) وقت الإيلاج ، ولو صبيا وقت العقد .

( قدر الحشفة ) إن لم يكن له حشفة فإن كان له حشفة فلا بد من إيلاجها أنزل أو لا ولا بد أن يكون مسلما فلا يكفي صبي ولا كافر تزوج كتابية قد أبتها مسلم ( بلا منع ) شرعي فيخرج الإيلاج في دبر أو حيض أو نفاس ، ولو بعد انقطاعهما وقبل الغسل وإحرام وصوم واعتكاف ( ولا نكرة فيه ) أي في الإيلاج من أحد الزوجين بأن أقرا به [ ص: 258 ] أو لم يعلم منهما إقرار ولا إنكار فإن أنكرا أو أحدهما لم تحل ( بانتشار ) ، ولو بعد الإيلاج ولا يشترط أن يكون تاما ( في نكاح ) فلا تحل مبتوتة بوطء سيدها ( لازم ) للزوجين ابتداء أو بعد الإجازة فلا تحل بوطء محجور كعبد أو سفيه لم يأذن له وليه في العقد إلا بوطء بعد الإجازة ولا ذي عيب أو مغرور إلا بوطء بعد الرضا ( وعلم خلوة ) بين الزوجين وثبتت بامرأتين لا بتصادقهما ( و ) علم ( زوجة فقط ) بالوطء لا مجنونة أو مغمى عليها أو نائمة وخرج بقوله فقط الزوج فتحل به ، ولو لم يعلم كمجنون ( ولو ) كان المولج ( خصيا ) وهو المقطوع الأنثيين دون الذكر إن علمت به حال الوطء وإلا فهو نكاح معيب ( كتزويج ) مبتوتة ( غير مشبهة ) لنسائه وأولج ( ليمين ) أي تزوجها لأجل يمين حلفها لزوجته إن لم أتزوج عليك فأنت طالق فتزوج بدنيئة فطلقها فإنها تحل لمن بتها ، وإن كان لا يبر في يمينه ، إذ لا يبر إلا إذا تزوج من تشبه أن تكون من نسائه ( لا بفاسد ) ، ولو دخل ( إن لم يثبت بعده ) أي بعد البناء فإن ثبت بعده حلت ( بوطء ثان وفي ) حلها بالوطء ( الأول ) الذي حصل به الثبوت بناء على أن النزع وطء وعدم حلها بناء على أنه ليس بوطء وهو الأحوط هنا ( تردد ) ثم مثل للفاسد الذي لا يثبت بالدخول بقوله ( كمحلل ) وهو من قصد التحليل لغيره ( وإن ) نوى التحليل ( مع نية إمساكها مع الإعجاب ) لانتفاء نية الإمساك على الدوام المقصودة من النكاح ويفرق بينهما قبل البناء وبعده بطلقة بائنة ( ونية المطلق ) التحليل ( ونيتها ) أي المرأة التحليل ، ولو اتفقا على ذلك ( لغو ) لا أثر لها فهي غير مضرة في التحليل إذا لم يقصده المحلل .

التالي السابق


( قوله : أي المطلقة ثلاثا للحر ) أي سواء كانت الزوجة حرة أو أمة ، وكذا يقال فيما بعده ، وسواء وقع الطلاق الثلاث في مرات أو وقع مرة واحدة على المعتمد خلافا لمن قال بلزوم طلقة واحدة إذا وقع الثلاث في مرة واحدة ونسب في النوادر هذا القول لابن مغيث كما في الشامل ونسبه بعضهم أيضا لأشهب وهو قول ضعيف جدا لمخالفته للإجماع .

( قوله : ولو علقه على فعلها إلخ ) كإن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا فدخلتها قاصدة حنثه فتحرم عليه عندابن القاسم وغيره خلافا لأشهب القائل بعدم وقوع الطلاق معاملة لها بنقيض قصدها قال أبو الحسن على المدونة وهذا القول شاذ والمشهور قول ابن القاسم ، وكذا ذكر ابن رشد في المقدمات ( قوله : أو في نكاح مختلف فيه وهو فاسد عندنا ) أي كنكاح المحرم والشغار ، وإنكاح العبد والمرأة فإن هذه الأنكحة مختلف في صحتها وفسادها ومذهبنا فسادها فإذا طلق الزوج في هذه الأنكحة ثلاثا حرمت عليه خلافا لابن القاسم القائل : إنه يقع عليه ذلك الطلاق نظرا لصحة النكاح على مذهب الغير ولا يتزوجها إلا بعد زوج فلو تزوجها قبل زوج لم يفسخ نكاحه نظرا لمذهبه من فساد النكاح وعدم لزوم الطلاق فيكون هذا النكاح الثاني صحيحا .

( قوله : حتى يولج بالغ ) أي سواء كان حرا أو عبدا فإن عقد عليها عبدا ، ولو ملكا للزوج بإذن سيده وكان بالغا وأولج فيها حشفته فقد حلت فلو كان ملكا للزوج ووهبه لها انفسخ النكاح وكان لمطلقها العقد عليها بعد العدة .

( قوله : ولا بد أن يكون مسلما ) هذا القيد مأخوذ من قول المصنف الآتي لازم ; لأن اللزوم يستلزم الصحة والصحة تستلزم الإسلام .

( قوله : بلا منع ) أي حالة كون ذلك الإيلاج ملتبسا بعدم المنع منه شرعا .

( قوله : فيخرج الإيلاج في دبر ) أي فلا فيكون الإيلاج فيه ولا فيما بعده كافيا في حليتها لمبتها ويؤخذ من قوله بلا منع شرط كونها مطيقة لأن وطء من لا تطيق جناية وهي ممنوعة انظر ح .

( قوله : وصوم ) أي سواء كان واجبا أو كان تطوعا كما هو ظاهر المدونة والموازية عند الباجي وغيره واختاره ابن رشد وقال ابن الماجشون الوطء في الحيض والإحرام والصيام يحلها وقيل إن محل القولين في الوطء في صوم رمضان والنذر المعين ، وأما الوطء فيما عداهما كصيام التطوع والقضاء والنذر وغير المعين فإنه يحلها اتفاقا واختاره اللخمي انظر التوضيح ا هـ بن ووجه ما قاله اللخمي أنه يفسد بمجرد الملاقاة فبقية الوطء لا منع فيه بخلاف رمضان [ ص: 258 ] والنذر المعين فإن للزمن المعين حرمة .

( قوله : أو لم يعلم منهما إقرار ولا إنكار ) أي لأن الأصل الصدق ويدل له ما يأتي في حلها بالمجنون خلافا لما في البدر القرافي نعم إذا سئلا حاضرين فلا بد من إقرارهما .

( قوله : فإن أنكرا أو أحدهما لم تحل ) أي سواء كان ذلك قبل الطلاق الثاني أو بعده ، ولو بعد طول ما لم يحصل تصادق عليه قبل الإنكار وإلا فلا عبرة بالإنكار ، وأما لو كان تصادقهما بعد الإنكار فلا عبرة به .

( قوله : بانتشار ) أي ملتبسا ذلك الإيلاج بانتشار للذكر .

( قوله : ولو بعد الإيلاج ) أي هذا إذا كان الانتشار حاصلا عند الإيلاج أي إدخال الذكر في الفرج بل ولو حصل الانتشار بعد الإيلاج أي دخوله فيه .

( تنبيه ) لا بد في حلية المبتوتة أن لا يكون الإيلاج في هواء الفرج وأن لا يلف على الذكر خرقة كثيفة وفي حليتها مع الخرقة الخفيفة خلاف فظاهر عبق الحلية وفي البدر أنها لا تحل معها لمنع العسيلة وكلام عبق أظهر كما قرر شيخنا .

( قوله : أو بعد الإجازة ) وذلك في كل نكاح فيه خيار لأحدهما كما مثل وقوله : والمغرورة أي بحرية ( قوله : وعلم زوجة فقط ) هذا هو المعتمد خلافا لمن قال لا بد من علم الزوج أيضا .

( قوله : إن علمت به حال الوطء ) أي إن علمت بكونه خصيا حال الوطء لأنها إذا علمت بذلك وسكتت حتى أتم الوطء كان النكاح لازما ولا خيار لها .

( قوله : فهو نكاح معيب ) .

أي وحينئذ فلا يحلها لأنه غير لازم .

( قوله : فتزوج بدنيئة ) .

أي وأولج فيها حشفته أو قدرها .

( قوله : لا بفاسد ) أي لا تحل بوطء مستند لنكاح فاسد .

( قوله : بوطء ثان ) متعلق بمقدر مرتبط بالمفهوم وهو ثبوته بعده كما أشار لذلك الشارح .

( قوله : تردد ) أي التردد للباجي قال في التوضيح بناء على أن النزع وطء أم لا ا هـ بن .

( قوله : ثم مثل للفاسد إلخ ) إنما جعل قوله كمحلل تمثيلا للفاسد لا تشبيها به لإيهامه أنه غير فاسد ; لأن الشيء لا يشبه بنفسه .

( قوله : كمحلل ) أي أن من تزوج امرأة أبتها زوجها بنية إحلالها له أو بنية الإحلال مع نية الإمساك إن أعجبته فإن نكاحه يفسخ قبل الدخول وبعده ولا تحل بوطئه لمبتها لانتفاء نية الإمساك المطلقة المشترطة شرعا في الإحلال لما خالطها من نية التحليل إن لم تعجبه .

( قوله : مع الإعجاب ) بأن نوى التحليل إن لم تعجبه وإمساكها إن أعجبته .

( قوله : لانتفاء نية الإمساك إلخ ) أي ولها المسمى بالبناء على الأصح وقيل مهر المثل نظرا ; لأن العقد على وجه التحليل أثر خللا في الصداق وهذا القول الثاني ضعيف ، وإن كان موافقا للقواعد كما قال شيخنا قال ابن رشد وهذا الاختلاف في الصداق إنما يكون إذا تزوجها بشرط أن يحلها ، ولو نوى أن يحلها دون شرط كان بينه وبينها أو بينه وبين أوليائها علم ذلك الزوج أو لم يعلم لكان لها الصداق المسمى قولا واحدا ا هـ بن .

( قوله : بطلقة بائنة ) اعلم أنه إن تزوجها بشرط التحليل أو بغير شرط لكنه أقر به قبل العقد فالفسخ بغير طلاق ، وإن أقر به بعده فالفسخ بطلاق كما في التوضيح وابن عرفة قال الباجي وعندي أن يدخله الخلاف في النكاح الفاسد المختلف فيه هل بطلاق أم لا وهو تخريج ظاهر انظر بن وما قاله الباجي هو الذي مشى عليه الشارح .

( قوله : إذا لم يقصده المحلل ) أي فالمعتبر في تحليلها وعدم تحليلها نية المحلل دون غيره ; لأن الطلاق بيده ومحل فساد النكاح إذا قصد المحلل تحليلها ما لم يحكم بصحته من يراه كشافعي وإلا كان صحيحا ; لأن حكم المحاكم في المسائل الاجتهادية يرفع الخلاف ويصير المسألة كالمجمع عليها




الخدمات العلمية