الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
( و ) تمهل الزوجة للمرض والصغر الحاصلين لها قبل البناء ( المانعين من الجماع ) لزوالهما ، وإن طال وما ذكره في المرض تبع فيه ابن الحاجب والذي في المدونة أنها لا تمهل في المرض إلا إذا بلغ المريض حد السياق ( و ) تمهل .

( قدر ما ) أي زمن ( يهيئ مثلها ) فيه ( أمرها ) مفعول يهيئ ومثلها فاعله أي يحصل مثلها ما تحتاج إليه من الجهاز وذلك يختلف باختلاف الناس والجهاز والزمان والمكان ولا نفقة لها في مدة التهيئة [ ص: 299 ] ( إلا أن يحلف ) الزوج ( ليدخلن الليلة ) مثلا فيقضى له به ارتكابا لأخف الضررين وسواء حلف بطلاق أو عتاق أو بالله ماطله وليها أم لا كما هو ظاهر المصنف وهذا مستثنى مما قبله بلصقه .

التالي السابق


( قوله : وتمهل الزوجة للمرض ) أي وإن لم يشترط الإمهال عند العقد .

( قوله : وما ذكره في المرض ) أي ما ذكره من أن المرض الحاصل قبل البناء إذا كان يمنع من الجماع فإنها تمهل لزواله بلغت حد السياق أم لا تبع فيه المصنف ابن الحاجب وقواه طفي وقوله : والذي في المدونة إلخ هذا مخالف لما في ح ونصه ، وأما إمهال الزوجة للمرض إذا طلبته فذكره المصنف وابن الحاجب ولم ينص عليه في المدونة ولا ابن عرفة وإنما نص فيها على أن المريضة مرضا يمنع من الجماع إذا دعت إلى البناء والنفقة لزمه ذلك ونصها ومن دعته زوجته إلى البناء والنفقة وأحدهما مريض لا يقدر على الجماع لزمه أن ينفق أو يدخل إلا أن يكون مريضا بلغ حد السياق فلا يلزمه ذلك ا هـ بن إذا علمت ذلك تعلم أن ما نسبه شارحنا للمدونة ليس هو ما فيها بل الذي فيها مسألة أخرى تأمل إلا أن يقال : إن مرضها البالغ حد السياق كمرضه فصح ما نسبه الشارح للمدونة .

( قوله : إلا إذا بلغ المريض حد السياق ) أي وإلا فلا تمهل لزواله .

( قوله : وتمهل قدر ما يهيئ مثلها أمرها ) أي وكذا يمهل هو قدر ما يهيئ مثله أمره .

( قوله : وذلك يختلف باختلاف الناس ) أي من غنى وفقر .

( قوله : ولا نفقة لها في مدة التهيئة ) أي في مدة تهيئتها ، وكذا في مدة تهيئته فما يكتب في وثائق النكاح من نحو قوله وفرض لها في نظير نفقتها كل يوم كذا من يوم تاريخه لا عبرة به إلا أن يحكم به [ ص: 299 ] من يراه .

( قوله : إلا أن يحلف ليدخلن الليلة ) يريد ليلة قبل مضي مدة التهيئة أي فلو حلف ليدخلن الليلة وحلف على عدم الدخول حتى يهيئ لها أمرها فينبغي أن يحنث الزوج ; لأنها حلفت على حقها ، وإن كان هو أيضا صاحب حق لكن حقها أصلي ا هـ تقرير شيخنا عدوي والذي في عبق أن حلف الزوجة لا يعتبر حلفت على الدخول أو على عدمه حلفت وحدها أو مع الزوج بأن حلف كل على خلاف ما حلف عليه الآخر فتأمل .

( قوله : ماطله وليها أم لا ) أي بأن تكاسل ولم يشرع في التهيئة إلا بعد أيام من العقد فاندفع ما يقال : إن الحلف قبل مضي مدة التهيئة وحينئذ فلا يتأتى مطل .

( قوله : كما هو ظاهر المصنف ) أي لأنه أطلق في الحلف فظاهره كان بالله أو بطلاق أو بعتق ماطله وليها أم لا ; لأن حذف المعمول يؤذن بالعموم .

( قوله : وهذا مستثنى مما قبله ) فكأنه قال وتمهل قدر الزمان الذي يحصل فيه مثلها ما يحتاج إليه من الجهاز إلا أن يحلف الزوج ليدخلن الليلة فلا تمهل ويصح جعله مستثنى من محذوف وكأنه قال ويمنع الزوج من الدخول بها قبل مضي تلك المدة إلا أن يحلف إلخ




الخدمات العلمية