الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
( و ) لو ادعى الأب أو غيره أن بعض الجهاز له على سبيل العارية وخالفته الابنة الرشيدة أو وافقته وهي سفيهة .

( قبل دعوى الأب ) ووصيه ( فقط ) دون الأم والجد والجدة وغيرهم ( في إعارته لها ) شيئا من الجهاز إن كانت دعواه ( في السنة ) من يوم البناء لا العقد وأن تكون مجبرة أو سفيهة وأن يبقى بعدما ادعاه من العارية ما يفي بجهازها المشترط أو المعتاد ، ولو أزيد من صداقها فإن لم يكن فيما بقي وفاء فالذي في العتبية وهو المذهب أنه لا يقبل منه إلا أن يعرف أن أصل المتاع له فيحلف ويأخذه ويتبع بما فيه وفاء والأب والأجنبي فيما عرف أصله سواء وقوله : ( بيمين ) معترض بأنه قول ملفق لأن القائل بقبول قوله في السنة يقول بلا يمين والقائل بقبوله في السنة وبعدها بشهرين وثلاثة يقول بيمين ويقبل قوله : في السنة ( وإن خالفته الابنة ) في دعواه ( لا إن بعد ) قيامه عن السنة ( ولم يشهد ) أي والحال أنه لم يشهد عند البناء أو قبله أو بعده قبل مضي السنة أن هذا الحلي مثلا عارية عند بنته فإن أشهد ، ولو قبل مضي السنة قبل قوله بعدها ، ولو طال ( فإن صدقته ) ابنته في دعواه بعد السنة وهي رشيدة ولم يشهد [ ص: 324 ] ( ففي ثلثها ) فإن زاد فللزوج رد ما زاد على الثلث خاصة هنا ( واختصت ) البنت عن بقية الورثة ( به ) أي الجهاز الذي جهزها به أبوها من ماله زيادة على مهرها لا بقدره فقط ، إذ لا نزاع للورثة فيه ( إن ورد ببيتها ) الذي بنى بها الزوج فيه ; لأنه من أعظم الحيازة ( أو أشهد ) الأب بذلك ( لها ) فالشهادة وحدها كافية في ذلك ولا يضر إبقاؤه بعد ذلك تحت يده وحوزه لها بعد الإشهاد ( أو اشتراه الأب لها ووضعه عند ) غيره ( كأمها ) وأشهد على ذلك أو أقر الوارث بذلك .

التالي السابق


( قوله : أو غيره ) أي كالأم والعمة والخالة والجد والجدة وغيرهم ( قوله : على سبيل العارية ) أي عند البنت .

( قوله : قبل دعوى الأب إلخ ) حاصل فقه المسألة أن المدعى عليها إما رشيدة أو غير رشيدة فإن كانت رشيدة فلا تقبل دعوى مدعي إعارتها لا في السنة ولا بعدها حيث خالفت المدعي ولم تصدقه كان المدعي أباها أو غيره ما لم يعلم أن أصل ذلك المدعى به للمدعي وإلا قبل قوله : بيمين ، ولو كان أجنبيا وما لم يشهد على الإعارة ، وأما إن لم تخالف المدعي بل صدقته أخذت بإقرارها كانت الدعوى بعد السنة أو قبلها كان المدعي أبا أو غيره ، ولو أجنبيا ، وأما إن كانت غير رشيدة بأن كانت مولى عليها بكرا أو ثيبا سفيهة فلا تقبل دعوى غير الأب عليها سواء صدقته أو خالفته ما لم يعلم أن أصل ذلك المدعى به للمدعي وإلا قبل قوله : بيمين وأخذه ولو بعد السنة ، وأما الأب فتقبل دعواه في السنة إذا كان الباقي بعد المدعى به يفي بالجهاز المشترط أو المعتاد فإن ادعى بعد السنة لا تقبل دعواه ما لم يعرف أن أصل المدعى به له وما لم يشهد على العارية .

( قوله : دون الأم والجد والجدة وغيرهم ) سواء كانت دعواهم قبل تمام السنة أو بعدها ما لم يثبت بالبينة أن أصل ذلك المتاع المدعى أنه عارية لهم وإلا حلف عليه وأخذه ، ولو بعد السنة .

( قوله : إن كانت دعواه في السنة إلخ ) أشار الشارح إلى أن قبول دعوى الأب الإعارة مشروط بشروط ثلاثة .

( قوله : وأن تكون مجبرة أو سفيهة ) الذي في التوضيح تقييد البنت بالبكر ونصه ولا تقبل دعوى العارية إلا من الأب في ابنته البكر فقط ، وأما الثيب فلا ; لأنه لا قضاء للأب في مالها ا هـ قال ح قال ابن رشد ومثل البكر الثيب التي في ولاية أبيها لسفهها قياسا على البكر ومثل الأب الوصي فيمن في ولايته من بكر أو ثيب مولى عليها ا هـ فالشرط حينئذ أن يكون مولى عليها بكرا أو ثيبا لا مجبرة فقط كما في عبق ; لأن المجبرة قد تكون ثيبا غير مولى عليها ا هـ بن .

( قوله : ولو أزيد ) أي ولو كان جهازها المشترط أو المعتاد أزيد .

( قوله : ويتبع بما فيه وفاء ) أي بالجهاز المشترط أو المعتاد .

( قوله : وإن خالفته الابنة ) أي هذا إذا وافقته على ما ادعاه من أنه عارية بل ، وإن خالفته بأن قالت : إنه غير عارية بل هو لي .

( قوله : فإن أشهد ، ولو قبل مضي السنة إلخ ) الواو للحال أي فإن أشهد والحال أنه قبل مضي السنة بأن أشهد عند البناء أو قبله أو بعده وقبل مضي السنة وقوله : بعدها أي بغير يمين إن كان الإشهاد [ ص: 324 ] عند البناء أو قبله ، وأما إن كان بعد البناء وقبل مضي السنة فبيمين .

( قوله : ففي ثلثها ) أي فهو نافذ في ثلثها .

( قوله : رد ما زاد إلخ ) أي إن لم يحصل منه إجازة له .

( قوله : هنا ) أي وأما في غير ما هنا للزوج رد الجميع .

( قوله : عن بقية الورثة ) أي ورثة أبيها .

( قوله : أو أشهد الأب بذلك ) أي بأن ذلك الجهاز الزائد على مهرها ملك لها .

( قوله : بعد ذلك ) أي الإشهاد .

( قوله : بعد الإشهاد ) الأولى حذفه لإغناء قوله بعد ذلك عنه .

( قوله : ووضعه عند كأمها وأشهد على ذلك ) أي على أنه ملك للبنت وذكره الإشهاد في هذه فيه نظر والصواب إسقاطه ; لأن الإشهاد إذا وقع لا يشترط معه الحوز كما يدل عليه قوله : قبل هذا أو أشهد لها وهذا قسيمه فلا إشهاد فيه وإنما معناه أن ما اشتراه الأب وسماه لها ونسبه إليها ووضعه عندها أو عند كأمها فإنها تختص به إذا أقر الورثة أنه سماه لها أو شهدت بينة بذلك وهذا غير الإشهاد قبله ، قال الناصر اللقاني : ولعل ما هنا من الاكتفاء بالتسمية مخصوص بالشورة ; لأن الغالب أن الشورة إنما تشترى وتسمى للبنت بقصد الهبة والتمليك ، وإلا فقد نقل في التوضيح وغيره عن كتاب ابن مزين في الهبة في رجل قال لولده : اجعل في هذا الموضع كرما أو جنانا أو ابن فيه دارا ، ففعل الابن فيه ذلك في حياة أبيه والأب يقول : كرم ابني أو جنان ابني أن البقعة لا تستحق بذلك وهي موروثة وليس للابن إلا قيمة عمله منقوضا قال ابن مزين وقول الرجل في شيء يعرف له هذا كرم ولدي أو دابة ولدي ليس بشيء ولا يستحق الابن فيه شيئا إلا بإشهاد بهبة أو صدقة أو بيع صغيرا كان الابن أو كبيرا وكذلك المرأة ا هـ بن




الخدمات العلمية