الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
[ ص: 370 ] ( وفي لزوم ) يمين ( طاعة أكره عليها ) أي على الحلف بها نفيا وإثباتا كما إذا أكره على الحلف بالله أو بالطلاق أو بالمشي إلى مكة أنه لا يشرب الخمر أو لا يغش المسلمين أو ليتصدقن بكذا أو ليصلين أول الوقت فمتى شرب أو غش ومتى لم يتصدق بما حلف عليه أو أخر الصلاة عن أول الوقت حنث ولا يعد مكرها وعدم اللزوم فلا حنث نظرا للإكراه ( قولان ) وأما لو أكره على يمين متعلقة بمعصية كأن أكره على أن يحلف ليشربن الخمر أو بمباح كمن أكره على الحلف ليدخلن الدار لم تلزمه اليمين اتفاقا وشبه في القولين قوله ( كإجازته ) أي المكره بالفتح فهو مصدر مضاف لفاعله والكاف في قوله ( كالطلاق ) بمعنى مثل فيدخل العتق والبيع والشراء ونحوها أي أنه أكره على فعل ما ذكر ثم بعد زوال الإكراه أجازه ( طائعا ) فهل يلزمه ما أجازه نظرا للطوع أو لا ؟ لأنه ألزم نفسه ما لم يلزمه ولأن حكم الإكراه باق نظرا إلى أن ما وقع فاسدا لا يصح بعد قولان ( والأحسن المضي ) فيلزمه ما أجازه وهو المعتمد ولا يدخل النكاح تحت الكاف فلا بد من فسخه اتفاقا

التالي السابق


( قوله وفي لزوم يمين طاعة ) يعني أن من أكره على الحلف على طاعة سواء كانت تلك الطاعة تركا أو فعلا فهل تلزمه تلك اليمين أو لا تلزمه قولان : الأول منهما قول مطرف وابن حبيب ، والثاني قول أصبغ وابن الماجشون والظاهر منهما الثاني ا هـ . فقول الشارح أي على الحلف بها أي بالطاعة أي عليها وقوله نفيا أي حالة كون تلك الطاعة نفيا أي تركا لشيء وقوله أو إثباتا أي فعلا لشيء .

( قوله لم تلزمه اليمين ) أي فلا يلزمه فعل المعصية أو المباح ولا يحنث بعدم فعلهما ( قوله على فعل ما ذكر ) أي من الطلاق والعتق والبيع والشراء ونحوها أي وفعله وقوله أجازه أي أجاز ما فعله مكرها ( قوله إلى أن ما وقع فاسدا ) أي حال الإكراه وقوله لا يصح بعد أي لا ينقلب صحيحا بعد وقوعه فاسدا ( قوله قولان ) هما لسحنون ( قوله فيلزمه ما أجازه ) وعلى هذا القول فأحكام الطلاق من عدة وغيرها من يوم الوقوع لا من يوم الإجازة بخلاف طلاق الفضولي إذا أجازه الزوج فإن أحكام الطلاق تعتبر من يوم الإجازة ، والفرق بينهما أن الموقع والمجيز هنا واحد وأما في مسألة الفضولي فالموقع له غير المجيز ( قوله فلا بد إلخ ) أي فإذا أكره على النكاح ثم زال الإكراه فلا بد من فسخه ولا عبرة بإجازته اتفاقا وذلك ; لأنه غير منعقد ولو انعقد لبطل ; لأنه نكاح فيه خيار




الخدمات العلمية