الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
وقوله ( إن حضر ) الوكيل ( أو كان ) وقت التوكيل ( غائبا ) غيبة ( قريبة كاليومين ) شرط في قوله وله التفويض فكان الأولى تقديم قوله وصار كهي إن حضر إلخ على قوله وله النظر ( لا أكثر ) من كاليومين بأن كان على مسافة أربعة أيام فأكثر ( فلها ) النظر في أمر نفسها دون الوكيل إذ في انتظاره ضرر عليها ولا موجب لإبطاله ولا لنقله عنها ( إلا أن تمكن ) الزوج ( من نفسها ) طائعة راجع لقوله فلها ولقوله وله النظر فإن مكنت سقط ما بيدها أو بيد الأجنبي المفوض له من النظر إن مكنت بعلمه ورضاه وقيل ولو بغير علمه ورجح أيضا ( أو ) إلا أن ( يغيب ) وكيل ( حاضر ) [ ص: 415 ] بعد تفويض الزوج له ولو قربت غيبته ( و ) محل السقوط إذا ( لم يشهد ببقائه ) على حقه مما جعله له الزوج من أمر زوجته ; لأن غيبته مع عدم الإشهاد على بقائه على حقه دليل بقرينة الحال على أنه أسقط حقه ولا ينتقل النظر إليها ( فإن أشهد ) أنه باق على حقه ( ففي بقائه بيده ) طالت الغيبة أو قصرت ( أو ينتقل ) الحق ( للزوجة قولان ) لكن في البعيدة خاصة وكتب له في القريبة بإسقاط ما بيده أو إمضاء ما جعل له ولا ينتقل للزوجة على الراجح

التالي السابق


( قوله إن حضر الوكيل ) الأولى إن حضر ذلك الغير تفويض الزوج أو كان وقت التفويض غائبا غيبة قريبة ; لأن هذا الغير ليس وكيلا ( قوله شرط إلخ ) أي أنه لا يكون تفويض أمر الزوجة للغير إلا إذا كان حاضرا أو قريب الغيبة كاليومين والثلاثة ذهابا كما في سماع عيسى ( قوله فلها ) أي فينتقل لها النظر ( قوله إن مكنت بعلمه ) ، فإن كان بغير علم لم يسقط خياره قاله محمد واستحسنه اللخمي ( قوله وقيل ولو بغير علمه ورجح أيضا ) أي وهو ظاهر المدونة وقوله ورجح أي رجحه في الشامل حيث قال : ولو مكنت بغير علمه على الأصح ونحوه في تت والشيخ سالم ومثله في التوضيح أيضا فإنه بعد أن ذكر عن المدونة أن المملك إن مكن من المرأة زوجها زال ما بيده من أمرها قال ما نصه ولو مكنته الزوجة ولم يعلم الأجنبي ففي المدونة يسقط خياره وقال محمد لا يسقط واستحسنه اللخمي .

( قوله أو إلا أن يغيب إلخ ) [ ص: 415 ] أي فيسقط حقه ولا ينتقل إليها النظر فالغيبة بعد التفويض مخالفة للغيبة قبلها والفرق بينهما أنه إذا غاب بعد توكيله بحضوره كان ظالما فيسقط حقه بخلاف ما إذا كان غائبا حال التوكيل فإنه لا ظلم عنده فلم يسقط حقه فلذا انتظر إن كانت الغيبة قريبة وانتقل النظر لها إن كانت بعيدة ولا ينتظر قدومه لما يلحقها من الضرر وما ذكره المصنف من التفرقة بين غيبته بعد التفويض وغيبته قبله طريقة لابن الحاجب وابن شاس وابن بشير وأجرى ابن عبد السلام الغيبة بعد التفويض على الغيبة قبله في التفصيل بين قرب الغيبة وبعدها واختاره في التوضيح .

( قوله بعد تفويض الزوج له ) أي طلاقها على وجه التخيير أو التمليك ( قوله ، فإن أشهد ) أي عند غيبته ( قوله وكتب له في القريبة بإسقاط ما بيده ) أي وإذا كتب له بإسقاط ما بيده أو إمضائه فأسقطه فإنه لا ينتقل النظر للزوجة وانظر لو مات من فوض له أمرها ولم يوص به لأحد فهل ينتقل لها وهو الظاهر أم لا وأما إن أوصى به فإنه ينتقل إليه ا هـ خش ( قوله على الراجح ) وقيل إنه ينتقل ما جعل له للزوجة في الغيبة القريبة والبعيدة فالأقوال ثلاثة وثالثها لما كان ضعيفا لم يحمل المصنف عليه




الخدمات العلمية