الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
( وتجب ) الكفارة وجوبا موسعا ( بالعود وتتحتم بالوطء ) للمظاهر منها ولو ناسيا تحتما لا يقبل السقوط سواء بقيت في عصمته أو طلقها قامت بحقها في الوطء أم لا ; لأنها صارت حقا لله ( وتجب بالعود ) كرره ليرتب عليه قوله ( ولا تجزئ قبله ) ولو قدم هذا على قوله : وتتحتم بالوطء أغناه عن التكرار قال ابن غازي وهو فيما رأيناه من النسخ كذلك ( و ) العود ( هل هو العزم على الوطء ) فقط ( أو ) هو العزم ( مع ) نية ( الإمساك ) في العصمة أي لا يفارقها على الفور أي يمسكها مدة لا يفهم منها الفراق فورا فليس المراد الإمساك أبدا بل مدة ولو أقل من سنة

[ ص: 447 ] ( تأويلان ) وخلاف ( وسقطت ) الكفارة بعد العود المذكور وأولى قبله ( إن لم يطأ ) المظاهر منها ( بطلاقها ) البائن لا الرجعي أي لم يخاطب بها مادام لم يتزوجها ، فإن تزوجها لم يمسها حتى يكفر

التالي السابق


( قوله : وتجب بالعود ) المراد هنا بوجوبها بالعود صحتها وإجزاؤها به لا حقيقة الوجوب وهو طلبه بها طلبا أكيدا بدليل سقوطها بموت أو فراق كما يأتي فإن أخرجها قبل العزم على الوطء لا تجزئه وفي تعبير المصنف بالوجوب عن الصحة مخالفة لاصطلاحهم [ ص: 447 ] تبع فيه ابن عبد السلام ولو قال : وتصح بالعود كان أحسن وأما حمل الشارح الوجوب على الوجوب الموسع فلا يظهر تأمل ا هـ بن وقرر شيخنا أن فائدة هذا الوجوب مقيدة عند ابن رشد بدوام المرأة في عصمته فإذا طلقها أو ماتت سقط ذلك الوجوب .

( قوله : تأويلان وخلاف ) أي تأويلان على المدونة وخلاف في المذهب أي إن المذهب فيه قولان شهر كل منهما وحملت المدونة على كل منهما ولفظ المدونة والعود إرادة الوطء والإجماع عليه ا هـ وروي عن مالك أيضا أن العود هو العزم على الوطء مع إرادة إمساك العصمة فهما روايتان واختلف الأشياخ بعد ذلك فيما تقتضيه المدونة من ذلك فابن رشد فهم المدونة على أن العود مجرد العزم على الوطء بقيد بقاء العصمة ولم يتعرض للعزم على الإمساك وقال إنه المشهور فقولها والإجماع عليه أي العزم عليه مرادف لما قبله وهو إرادة الوطء وفهم عياض من المدونة على أنه العزم على الوطء مع العزم على الإمساك وقال إنه المشهور ولا شك أن العزم على الإمساك غير بقاء العصمة إذ قد ينوي إمساكها وتموت وقد تدوم عصمتها وهو خالي الذهن وفائدة الخلاف بينهما كما قال أبو الحسن تظهر إذا عزم على الوطء والإمساك ثم طلق أو ماتت فعند ابن رشد تسقط الكفارة وعند عياض لا تسقط وكذا إن كفر بعد أن بانت منه فعلى ما لابن رشد لا تجزيه وعلى ما لعياض تجزيه فتبين أن قول المصنف : ومع الإمساك إشارة لتأويل عياض ، وأما ابن رشد فإنما تأول المدونة على أن العود العزم على الوطء مع دوام العصمة لقولها إذا حصل الفراق بموت أو طلاق سقطت الكفارة والقول الأول من المصنف إشارة لتأويل ابن رشد وشهره والثاني لتأويل عياض وشهره




الخدمات العلمية