الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( قال ) ولا يقبل الهدية وقبول الهدية في الشرع مندوب إليه قال { صلى الله عليه وسلم نعم الشيء الهدية إذا دخلت الباب ضحكت الأسكفة } . وقال صلى الله عليه وسلم { الهدية تذهب وجر الصدر ، أو وغر الصدر } . وقال صلى الله عليه وسلم { تهادوا تحابوا } ، ولكن هذا في حق من لم يتعين لعمل من أعمال المسلمين . فأما من تعين لذلك كالقضاة والولاة فعليه التحرز عن قبول الهدية خصوصا ممن كان لا يهدي إليه قبل ذلك ; لأنه من جوالب القضاء وهو نوع من الرشوة والسحت والأصل فيه ما روي أن النبي { صلى الله عليه وسلم استعمل ابن اللتبية على الصدقات فجاء بمال فقال هذا لكم ، وهذا مما أهدي إلي فقال صلى الله عليه وسلم في خطبته ما بال قوم نستعملهم فيقدموا بمال ويقولون هذا لكم ، وهذا مما أهدي إلي فهلا جلس أحدكم عند حفش أمه فينظر أيهدى إليه أم لا } واستعمل عمر رضي الله عنه أبا هريرة رضي الله عنه فقدم بمال فقال من أين لك هذا قال تناتجت الخيول وتلاحقت الهدايا قال أي عدو الله هلا قعدت في بيتك فنظرت أيهدى إليك أم لا فأخذ ذلك منه وجعله في بيت المال فعرفنا أن قبول الهدية من الرشوة إذا كان بهذه الصفة ومن جملة الأكل بالقضاء ومما يدخل به عليه التهمة ويطمع فيه الناس فليتحرز من ذلك إلا من ذي رحم محرم منه فقد كان التهادي بينهم قبل ذلك عادة ، ولأنه من جوالب القرابة وهو مندوب إلى صلة الرحم ، وفي الرد معنى قطيعة الرحم وقطيعة الرحم من الملاعن . فأما في حق الأجانب قبول القاضي الهدية من جملة ما يقال إذا دخلت الهدية من الباب خرجت الأمانة من الكوة .

التالي السابق


الخدمات العلمية