الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ( وأركانهما ) من حيث المجموع كما سيعلم من كلامه ( خمسة )   ( حمد الله تعالى ) للاتباع وككلمتي التكبير ( و ) الثاني ( الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ) إذ كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله افتقرت إلى ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم كالأذان والصلاة ( ولفظهما ) أي الحمد والصلاة ( متعين ) [ ص: 313 ] للاتباع ولأنه الذي مضى عليه السلف والخلف من زمنه صلى الله عليه وسلم وإلى عصرنا ، فلا يجزئ الشكر والثناء ولا إله إلا الله ولا المدح والجلال والعظمة ونحو ذلك . نعم لفظ الحمد معرفا غير متعين ، فيكفي نحمد الله وأحمد الله أو لله الحمد والله أحمد كما يؤخذ من التعليقة تبعا لصاحب الحاوي في شرح اللباب ، وصرح الجيلي بإجزاء أنا حامد لله وهو الصحيح وإن توقف فيه الأذرعي وادعى أن قضية كلام الشرحين تعين لفظ الحمد باللام ، ولفظة الله متعينة ، فلا يكفي الحمد للرحمن أو الرحيم ، ولا يتعين لفظ اللهم صلي على محمد ، وإنما المتعين صيغة صلاة عليه كأصلي أو نصلي على محمد أو أحمد أو الرسول أو النبي أو الماحي أو العاقب أو الحاشر أو البشير أو النذير ، فخرج رحم الله محمدا صلى الله عليه وسلم على جبريل ونحوها ، وتسن الصلاة على آله . قال الأذرعي : والظاهر أن كل ما كفى منها في التشهد يكفي هنا .

                                                                                                                            وسئل الفقيه إسماعيل الحضرمي : هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على نفسه ؟ فقال : [ ص: 314 ] نعم . ومراده بقوله ولفظهما متعين : أي صيغة الحمد والصلاة على ما تقرر ، وما تقرر من عدم إجزاء الضمير هو المعتمد قياسا على التشهد كما جزم به الشيخ في شرح الروض ، وظاهره العموم ولو مع تقدم ذكره ، وهو كذلك كما صرح به في الأنوار وجعله أصلا مقيسا عليه ، واعتمده البرماوي وغيره خلافا لمن وهم فيه ، ولا يشترط قصد الدعاء بالصلاة خلافا للمحب الطبري لأنها موضوعة لذلك شرعا .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية