الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  1927 136 - حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن عبيد الله قال : أخبرني نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال : كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام قال : فأوف بنذرك .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله : " كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة " ، ويحيى بن سعيد هو القطان ، وعبيد الله هو ابن عمر العمري .

                                                                                                                                                                                  والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتكاف عن إسماعيل بن عبد الله على ما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وأخرجه مسلم في الأيمان والنذور عن أبي بكر ، وأبي كريب ، وإسحاق بن إبراهيم ، وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل ، عن يحيى ابن سعيد .

                                                                                                                                                                                  وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن منصور ، عن يحيى به ، وأخرجه النسائي فيه وفي الاعتكاف عن إسحاق بن موسى الأنصاري ، وعن يعقوب بن إبراهيم ، وأخرجه ابن ماجه في الصيام عن إسحاق بن موسى الخطمي ، وفي الكفارات عن أبي بكر بن أبي شيبة به .

                                                                                                                                                                                  قوله : " حدثنا مسدد " كذا رواه مسدد من مسند ابن عمر ووافقه المقدمي وغيره عند مسلم وغيره ، وخالفهم يعقوب بن إبراهيم ، عن يحيى فقال : عن ابن عمر ، عن عمر أخرجه النسائي ، وكذا أخرجه أبو داود لكنه في المسند كما قال مسدد ، قوله : " أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم " ولم يذكر موضع السؤال ، وسيأتي في النذر من وجه آخر أن ذلك كان بالجعرانة لما رجعوا من حنين ، وفيه الرد على من زعم أن اعتكاف عمر كان قبل المنع من الصيام في الليل ؛ لأن غزوة حنين متأخرة عن ذلك .

                                                                                                                                                                                  قوله : " كنت نذرت في الجاهلية " وفي رواية مسلم من طريق حفص بن غياث ، عن عبيد الله : فلما أسلمت سألت ، وفي رواية الدارقطني : " موضع في الجاهلية في الشرك " ، قوله : " أن أعتكف ليلة " قال الكرماني : فيه أنه لا يشترط الصوم لصحة الاعتكاف انتهى لأن الليل ليس ظرفا للصوم فلو كان شرطا لأمره النبي صلى الله تعالى عليه وسلم به ، ويرد عليه بأن في رواية شعبة عن عبيد الله عند مسلم يوما بدل ليلة ، وقد جمع ابن حبان وغيره بين الروايتين بأنه نذر اعتكاف يوم وليلة فمن أطلق ليلة أراد بيومها ، ومن أطلق يوما أراد بليلته على أنه ورد الأمر بالصوم في رواية عمرو بن دينار عن ابن عمر صريحا رواه النسائي قال : أخبرنا أبو بكر بن علي قال : حدثنا الحسن بن حماد الوراق قال : أخبرنا عمرو بن محمد العبقري عن عبد الله بن بديل بن ورقاء ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عمر أن عمر رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم " عن اعتكاف عليه فأمره أن يعتكف ويصوم " وقد مضى الكلام فيه في آخر باب العمل في العشر الأواخر ، وقال بعضهم : عبد الله بن بديل ضعيف قلت : قد وثق وعلق له البخاري فإن قلت : قال ابن حزم : ولا يعرف هذا الخبر من مسند عمرو بن دينار أصلا ، ولا يعرف لعمرو بن دينار ، عن ابن عمر حديث مسند إلا ثلاث ليس هذا منها قلت : لعمرو بن دينار في الصحيح نحو عشرة أحاديث عن ابن عمر فما هذا الكلام .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية