الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 1199 - (أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ) (ت) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (ع) عَنْ أَنَسٍ.. (ح) فيض القدير (أَعْمَارُ أُمَّتِي) أُمَّةُ الدَّعْوَةِ لَا أُمَّةُ الْإِجَابَةِ كَمَا هُوَ بَيِّنٌ وَلِكُلِّ مَقَامٍ مُقَالٌ (مَا بَيْنَ السِّتِّينَ) مِنَ السِّنِينَ (إِلَى السَّبْعِينَ) أَيْ: مَا بَيْنَ السِّتِّينَ وَالسَّبْعِينَ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِإِلَى الَّتِي لِلِانْتِهَاءِ وَلَمْ يَقُلْ وَالسَّبْعِينَ الَّذِي هِيَ حَقُّ التَّعْبِيرِ لِيُبَيِّنَ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ إِلَّا عَلَى مُتَعَدِّدٍ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ وَفَوْقَهَا إِلَى السَّبْعِينَ فَإِلَى غَايَةُ الْفَوْقِيَّةِ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ آخِرُ عُمْرِ أُمَّتِي ابْتِدَاؤُهُ إِذَا بَلَغَ سِتِّينَ وَانْتِهَاؤُهُ سَبْعِينَ (وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ) قَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ بِدَلِيلِ شَهَادَةِ الْحَالِ فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُبْلُغْ سِتِّينَ وَهَذَا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَرِفْقِهِ بِهِمْ أَخَّرَهُمْ فِي الْأَصْلَابِ حَتَّى أَخْرَجَهُمْ إِلَى الْأَرْحَامِ بَعْدَ نَفَادِ الدُّنْيَا ثُمَّ قَصَّرَ أَعْمَارَهُمْ لِئَلَّا يَلْتَبِسُوا بِالدُّنْيَا إِلَّا قَلِيلًا فَإِنَّ الْقُرُونَ السَّالِفَةَ كَانَتْ أَعْمَارُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ وَأَرْزَاقُهُمْ أَضْعَافَ ذَلِكَ كَانَ أَحَدُهُمْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَطُولُهُ ثَمَانُونَ ذِرَاعًا وَأَكْثَرُ وَأَقَلُّ وَحَبَّةُ الْقَمْحِ كَكُلْوَةِ الْبَقَرَةِ وَالرُّمَّانَةُ يَحْمِلُهَا عَشْرَةٌ فَكَانُوا يَتَنَاوَلُونَ الدُّنْيَا بِمِثْلِ تِلْكَ الْأَجْسَادِ وَفِي تِلْكَ الْأَعْمَارِ فَبَطَرُوا وَاسْتَكْبَرُوا وَأَعْرَضُوا عَنِ اللَّهِ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُونَ خَلْقًا وَرِزْقًا وَأَجَلًا إِلَى أَنْ صَارَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ آخِرَ الْأُمَمِ يَأْخُذُونَ أَرْزَاقًا قَلِيلَةً بِأَبْدَانٍ ضَعِيفَةٍ فِي مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ كَيْلَا يَبْطُرُوا فَذَلِكَ رَحْمَةٌ بِهِمْ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ الْأَسْنَانُ أَرْبَعَةٌ سِنُّ الطُّفُولِيَّةُ ثُمَّ الشَّبَابُ ثُمَّ الْكُهُولَةُ ثُمَّ الشَّيْخُوخَةُ وَهِيَ آخِرُ الْأَسْنَانِ وَغَالِبُ مَا تَكُونُ بَيْنَ السِّتِّينَ وَالسَّبْعِينَ فَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ بِالنَّقْصِ ضَعْفُ الْقُوَّةِ وَالِانْحِطَاطُ فَيَنْبَغِي لَهُ الْإِقْبَالُ عَلَى الْآخِرَةِ لِاسْتِحَالَةِ رُجُوعِهِ لِلْحَالَةِ الْأُولَى مِنَ الْقُوَّةِ وَالنَّشَاطِ (ت) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَهُوَ عَجِيبٌ مِنْهُ فَقَدْ رَوَاهُ فِي الزُّهْدِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (ع) عَنْ أَنَسٍ) قَالَ وَفِيهِ عِنْدَهُ عَبْدُ الْأَعْلَى شَيْخُ هُشَيْمٍ. وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ بِسَنَدِ التِّرْمِذِيِّ الْأَوَّلِ وَمَتْنِهِ وَقَالَ فِي الْفَتْحِ سَنَدُهُ حَسَنٌ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية