الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
1559 - (اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني اللهم اغفر لي خطئي وعمدي وهزلي وجدي وكل ذلك عندي اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير) . (ق) عن أبي موسى. (صح)

التالي السابق


(اللهم اغفر لي خطيئتي) أي ذنبي (وجهلي) أي ما لم أعلمه (وإسرافي في أمري) أي مجاوزتي الحد في كل شيء (وما أنت أعلم به مني) مما علمته وما لم أعلمه

(اللهم اغفر لي خطئي وعمدي) وهما متقابلان (وهزلي وجدي) هما متضادان (وكل ذلك عندي) ممكن أي موجود أي أنا متصف بهذه الأمور فاغفرها لي قاله تواضعا أو أراد ما وقع سهوا أو ما قبل النبوة أو محض مجرد تعليم لأمته

(اللهم اغفر لي ما قدمت) قبل هذا الوقت من التقدمة وهي وضع الشيء قداما وهي جهة القدام الذي هو الإمام فالتجاه أي قبالة الوجه قاله الحراني (وما أخرت) عنه (وما أسررت) أي أخفيت (وما أعلنت) أظهرت أو ما حدثت به نفسي وما تحرك به لساني قاله تواضعا وإجلالا لله تعالى أو تعليما لأمته وتعقب في الفتح الأخير بأنه لو كان للتعليم فقط كفى فيه أمرهم بأن يقولوا فالأولى أنه للمجموع (أنت المقدم) أي بعض العباد إليك بتوفيق الطاعة أو أنت المقدم لي بالبعث في الآخرة (وأنت المؤخر) بخذلان بعضهم عن التوفيق فتؤخره عنك أو أنت المؤخر لي بالبعث في الدنيا أو أنت الرافع والخافض أو المعز والمذل (وأنت على كل شيء قدير) أي أنت الفعال لكل ما تشاء ولذا لم يوصف به غير الباري ومعنى قدرته على الممكن الموجود حال وجوده أنه إن شاء أبقاه وإن شاء أعدمه ومعنى قدرته على المعدوم حين عدمه أنه إن شاء إيجاده أوجده وإلا فلا وفيه أن مقدور العبد مقدور لله حقيقة لأنه شيء

(ق) في الدعوات [ ص: 155 ] (عن أبي موسى) الأشعري ورواه عنه البيهقي وغيره أيضا.




الخدمات العلمية