الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 2029 - (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) (طب) عَنِ ابْنِ عَمْرٍو. (ح) فيض القدير (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ) مُوَسْوِسًا مُسْتَدْرِجًا مِنْ رُتْبَةٍ إِلَى رُتْبَةٍ لِيُوقِعَ الْمُكَلَّفَ فِي الشَّكِّ فِي اللَّهِ تَعَالَى (مَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟) رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ (فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ) فِي نَفْسِهِ (فَلْيَقُلْ) بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ رَادًّا عَلَى الشَّيْطَانِ (آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) فَإِذَا لَجَأَ الْإِنْسَانُ إِلَى اللَّهِ فِي دَفْعِهِ انْدَفَعَ بِخِلَافِ مَا لَوِ اعْتَرَضَ إِنْسَانٌ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ قَطْعُهُ بِالْبُرْهَانِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْآدَمِيَّ يَقَعُ مِنْهُ سُؤَالٌ وَجَوَابٌ وَالْحَالُ مَعَهُ مَحْصُورٌ بِخِلَافِ الشَّيْطَانِ كُلَّمَا أُلْزِمَ حُجَّةً زَاغَ لِغَيْرِهَا . (تَنْبِيهٌ): قَالَ الْعَارِفُ ابْنُ عَرَبِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا مُنَاسَبَةَ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَالْمُمْكِنِ وَأَنَّى لِلْمُقَيَّدِ مَعْرِفَةُ الْمُطْلَقِ وَذَاتُهُ لَا تَقْتَضِيهِ وَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَصِلَ الْمُمْكِنُ إِلَى مَعْرِفَةِ الْوَاجِبِ بِالذَّاتِ وَمَا مِنْ وَجْهٍ لِلْمُمْكِنِ إِلَّا وَيَجُوزُ عَلَيْهِ الْعَدَمُ وَالِافْتِقَارُ فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْوَاجِبِ لِذَاتِهِ وَبَيْنَ الْمُمْكِنِ بِوَجْهٍ جَازِ عَلَى الْوَاجِبِ مَا جَازَ عَلَى الْمُمْكِنِ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ وَذَلِكَ فِي حَقِّ الْوَاجِبِ مُحَالٌ فَإِثْبَاتُ وَجْهٍ جَامِعٍ بَيْنَهُمَا مُحَالٌ فَلَمْ نَصِلْ إِلَى مَعْرِفَتِهِ سُبْحَانَهُ إِلَّا بِالْعَجْزِ عَنْ مَعْرِفَتِهِ لِأَنَّا طَلَبْنَا أَنْ نَعْرِفَهُ كَمَا نَطْلُبُ مَعْرِفَةَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا مِنْ جِهَةِ الْحَقِيقَةِ الَّتِي الْمَعْلُومَاتُ عَلَيْهَا فَلَمَّا عَلِمْنَا أَنَّ ثَمَّ مَوْجُودًا لَا مِثْلَ لَهُ وَلَا صُورَةَ فِي الذِّهْنِ وَلَا يُدْرَكُ فَكَيْفَ يَضْبُطُهُ الْعَقْلُ فَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ مَوْجُودٌ وَاحِدٌ فِي أُلُوهِيَّتِهِ وَهَذَا هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي طُلِبَ مِنَّا غَيْرَ عَالِمِينَ بِحَقِيقَةِ ذَاتِهِ الَّتِي يُعْرَفُ سُبْحَانَهُ عَلَيْهَا (طب) عَنِ ابْنِ عَمْرِو) بْنِ الْعَاصِ قَالَ الْهَيْثَمِيُّ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ خَلَا أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِعٍ الطَّحَّانَ شَيْخَ الطَّبَرَانِيِّ وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِلَفْظٍ يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ مَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ فَيَقُولُ اللَّهُ فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَ اللَّهَ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية