الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 2192 - (إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي عَمَلُ قَوْمِ لُوطٍ) (حم) (ت) هـ (ك) عَنْ جَابِرٍ. (ض) فيض القدير (إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي) قَالَ الطِّيبِيُّ: أَضَافَ أَفْعَلَ إِلَى مَا وَهِيَ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا اسْتَقْصَى الْأَشْيَاءَ الْمَخُوفَةَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ لَمْ يَجِدْ أَخْوَفَ مِنْ (عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ) عَبَّرَ بِهِ تَلْوِيحًا بِكَوْنِهِمُ الْفَاعِلِينَ لِذَلِكَ ابْتِدَاءً وَأَنَّهُ مِنْ أَقْبَحِ الْقَبِيحِ لِأَنَّ كُلَّ مَا أَوْجَدَهُ اللَّهُ فِي هَذَا الْعَالَمِ جَعَلَهُ صَالِحًا لِفِعْلٍ خَاصٍّ فَلَا يَصْلُحُ لَهُ سِوَاهُ وَجَعَلَ الذِّكْرَ لِلْفَاعِلِيَّةِ وَالْأُنْثَى لِلْمَفْعُولِيَّةِ وَرَكَّبَ فِيهِمَا الشَّهْوَةَ لِلتَّنَاسُلِ وَبَقَاءِ النَّوْعِ فَمَنْ عَكَسَ فَقَدْ أَبْطَلَ الْحِكْمَةَ الرَّبَّانِيَّةَ وَقَدْ تَطَابَقَ عَلَى ذَمِّهِ وَقُبْحِهِ شَرْعًا وَعَقْلًا وَطَبْعًا أَمَّا شَرْعًا فَلِآيَةِ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً رُوِيَ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَفَعَ قُرَى قَوْمِ لُوطٍ عَلَى جَنَاحِهِ حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ نُبَاحَ كِلَابِهِمْ وَصِيَاحَ دِيَكَتِهِمْ ثُمَّ قَلَبَهَا وَأَمْطَرَ عَلَيْهِمُ الْحِجَارَةَ وَأَمَّا عَقْلَا فَلِأَنَّهُ تَعَالَى خَلَقَ الْإِنْسَانَ أَفْضَلَ الْأَنْوَاعِ وَرَكَّبَ فِيهِ النَّفْسَ النَّاطِقَةَ الْمُسَمَّاةَ بِالرُّوحِ بِلِسَانِ الشَّرْعِ وَالْقُوَّةِ الْحَيَوَانِيَّةِ لِمَعْرِفَتِهِ تَعَالَى وَمَعْرِفَةِ الْأُمُورِ الْعَالِيَةِ الَّتِي مِنْهَا مَعْرِفَةُ وَجْهِ حِكْمَتِهِ وَفِي ذَلِكَ إِبْطَالُ حِكْمَتِهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَأَمَّا طَبْعًا فَلِأَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِمُبَاشَرَةِ فَاعِلٍ وَمَفْعُولٍ بِهِ وَالْقُبْحُ الطَّبِيعِيُّ هُوَ مَا لَا يُلَائِمُ الطَّبْعَ وَهَذَا الْفِعْلُ لَا يُلَائِمُ الْمَفْعُولَ بِهِ إِلَّا لِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إِمَّا فَيَضَانُ صُورَةِ الْأُنُوثَةِ عَلَيْهِ وَإِمَّا لِتَوَلُّدِ مَادَّةِ الْمَنْفَدِ فَيَحْصُلُ تَآكُلٌ وَرِعْدَةٌ بِالْمَحَلِّ تَسْكُنُ بِالْفِعْلِ بِهِ وَذَلِكَ نَقِيصَةٌ لَا يُلَائِمُ طَبْعَ الْفَاعِلِ إِلَّا بِجَعْلِ النَّفْسِ النَّاطِقَةِ تَابِعَةً لِلْقُوَّةِ الْحَيَوَانِيَّةِ وَهُوَ نَقْصٌ لَا يُكْتَنَهُ كُنْهُهُ ثُمَّ هَلِ اللِّوَاطُ أَغْلَظُ أَمِ الزِّنَا؟ أَقْوَالٌ ثَالِثُهَا هُمَا سَوَاءٌ وَلِلْخِلَافِ فَوَائِدُ مِنْهَا مَا لَوْ رَأَى رَجُلًا يَلُوطُ وَآخَرُ يَزْنِي وَبِدَفْعِ أَحَدِهِمَا يَفُوتُ الْآخَرُ فَأَيُّهُمَا يُقَدِّمُهُ؟ (حم) (ت) (ك) كُلُّهُمْ فِي الْحُدُودِ (عَنْ جَابِرٍ) قَالَ التِّرْمِذِيٌّ حَسَنٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَلَيَّنَهُ أَبُو حَاتِمٍ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية