الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 2228 - (إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ وَلَا يَتْفِلُونَ وَلَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَتَمَخَّطُونَ وَلَكِنَّ طَعَامَهُمْ ذَلِكَ جُثَاءٌ وَرَشْحٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ كَمَا تُلْهَمُونَ النَّفَسَ) (حم) (م) (د) عَنْ جَابِرٍ. (صح) فيض القدير (إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ) أَيْ يَتَنَعَّمُونَ فِيهِ بِالْأَكْلِ وَغَيْرِهِ تَنَعُّمًا لَا آخِرَ لَهُ عَلَى هَيْئَةِ نَعِيمِ الدُّنْيَا لَكِنْ لَا نِسْبَةَ بَيْنَهُمَا فِي اللَّذَّةِ وَالنَّفَاسَةِ (وَ) لَكِنَّ (لَا يَتْفِلُونَ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا يَبْصُقُونَ (وَلَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ) كَمَا لِأَهْلِ الدُّنْيَا (وَلَا يَتَمَخَّطُونَ) أَيْ لَا يَكُونُ لَهُمْ مُخَاطٌ (وَلَكِنَّ طَعَامَهُمْ ذَلِكَ) أَيْ رَجِيعُ طَعَامِهِمُ الَّذِي يُطْعَمُونَهُ (جُثَاءٌ) كَغُرَابِ صَوْتٍ مَعَ رِيحٍ يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ عِنْدَ الشِّبَعِ (وَرَشْحٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ) وَعَرَقٍ يَخْرُجُ مِنْ أَبْدَانِهِمْ رَائِحَتُهُ كَرَائِحَةِ الْمِسْكِ فِي الذَّكَاءِ يَعْنِي أَنَّ الْعَرَقَ الَّذِي يَتَرَشَّحُ مِنْهُمْ رِيحُهُ كَالْمِسْكِ وَهُوَ قَائِمٌ مُقَامَ التَّغَوُّطِ وَالْبَوْلِ مِنْ غَيْرِهِمْ لَمَّا كَانَتْ أَغْذِيَةُ الْجَنَّةِ فِي غَايَةِ اللَّطَافَةِ وَالِاعْتِدَالِ لَا عَجَمَ لَهَا وَلَا ثِقَلَ لَمْ تَكُنْ لَهَا فَضْلَةٌ تُسْتَقْذَرُ بَلْ تُسْتَطَابُ وَتُسْتَلَذُّ فَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْمِسْكِ الَّذِي هُوَ أَطْيَبُ طِيبِ الدُّنْيَا. قَالَالسَّمْهُودِيُّ: وَهَذِهِ الصِّفَاتُ لَا تَخْتَصُّ بِالزُّمْرَةِ الْأُولَى الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا فِي إِحْدَى رِوَايَاتِ الصَّحِيحِ قَالَ وَنَعِيمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَلِبَاسُهُمْ وَطَعَامُهُمْ لَيْسَ عَنْ دَفْعِ أَلَمٍ يَعْتَرِيهِمْ فَلَيْسَ أَكْلُهُمْ عَنْ جُوعٍ وَلَا شُرْبُهُمْ عَنْ ظَمَأٍ وَلَا تَطَيُّبُهُمْ عَنْ نَتَنٍ وَإِنَّمَا هِيَ لَذَّاتٌ مُتَوَالِيَةٌ وَنِعَمٌ مُتَتَابِعَةٌ وَحِكْمَتُهُ أَنَّهُ تَعَالَى نِعَمُهُمْ فِي الْجَنَّةِ بِنَوْعٍ مَا كَانُوا يَتَنَعَّمُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَزَادَهُمْ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَعْلَمْهُ إِلَّا هُوَ (يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ) أَيْ يُوَفَّقُونَ لَهُمَا وَالْإِلْهَامُ إِلْقَاءُ شَيْءٍ فِي النُّفُوسِ يَبْعَثُ عَلَى فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ (كَمَا تُلْهَمُونَ) بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ مَضْمُومَةٍ بِضَبْطِ الْمُصَنِّفِ أَيْ تَسْبِيحُهُمْ وَتَحْمِيدُهُمْ يَجْرِي مَعَ الْأَنْفَاسِ كَمَا تُلْهَمُونَ أَنْتُمْ (النَّفَسَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ بِضَبْطِ الْمُصَنِفِ وَفِي نُسْخَةٍ التَّنَفُّسَ بِزِيَادَةِ تَاءٍ قَبْلَ النُّونِ وَهِيَ مِنْ زَوَائِدِ النُّسَّاخِ إِذْ لَا وُجُودَ لَهَا فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي لَا يَتْعَبُونَ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ كَمَا لَا تَتْعَبُونَ أَنْتُمْ مِنَ التَّنَفُّسِ وَلَا يَشْغَلُهُمْ شَيْءٌ عَنْ ذَلِكَ كَالْمَلَائِكَةِ أَوْ أَرَادَ أَنَّهَا تَصِيرُ صِفَةٌ لَازِمَةٌ لَا يَنْفَكُّونَ عَنْهَا كَالتَّنَفُّسِ اللَّازِمِ لِلْحَيَوَانِ وَسِرُّ ذَلِكَ أَنَّ قُلُوبَهُمْ قَدْ تَنَوَّرَتْ بِمَعْرِفَتِهِ وَأَبْصَارُهُمْ تَنَعَّمَتْ بِرُؤْيَتِهِ وَغَمَرَتْهُمْ سَوَابِغُ نِعْمَتِهِ فَامْتَلَأَتْ قُلُوبُهُمْ بِمَحَبَّتِهِ وَأَلْسِنَتُهُمْ مُلَازِمَةٌ لِذِكْرِهِ رَهِينَةٌ لِشُكْرِهِ وَمَنْ أَحَبَّ شَيْئًا أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ (حم) (م) (د) عَنْ جَابِرٍ) قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ تَزْعُمُ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ قَالَ نَعَمْ قَالَ إِنَّ الَّذِي يَشْرَبُ يَكُونُ لَهُ الْحَاجَةُ الْجَنَّةُ مُطَهَّرَةٌ فَذَكَرَهُ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية