الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 2267 - (إِنَّ حَوْضِي مِنْ عَدَنٍ إِلَى عَمَّانَ الْبَلْقَاءِ مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ أَكْوَابٌ عَدَدُ النُّجُومِ مَنْ يَشْرَبُ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا أَوَّلُ النَّاسِ وُرُودًا عَلَيْهِ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ الشُّعْثُ رُءُوسًا الدُّنَّسُ ثِيَابًا الَّذِينَ لَا يَنْكِحُونَ الْمُتَنَعِّمَاتِ وَلَا تُفْتَحُ لَهُمُ السُّدَدُ الَّذِينَ يُعْطُونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِمْ وَلَا يُعْطَوْنَ الَّذِي لَهُمْ) (حم) (ت) هـ عَنْ ثَوْبَانَ. (صح) فيض القدير (إِنَّ حَوْضِي مَنْ عَدَنٍ) بِفَتْحَتَيْنِ بَلَدٌ بِالْيَمَنِ مُشْتَقٌّ مَنْ عَدَنَ بِالْمَكَانِ أَقَامَ (إِلَى عَمَّانَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَشَدِّ الْمِيمِ مَدِينَةٌ قَدِيمَةٌ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ (الْبُلْقَاءِ) أَيْ بِالْبُلْقَاءِ بِضَمٍّ وَتَخْفِيفٍ مَوْضِعٌ عِنْدَ الْبَحْرَيْنِ، وَفِي رِوَايَةٍ بَدَلَ هَذَا مِنْ أَيَلَةَ إِلَى عَدَنٍ وَفِي أُخْرَى مَا بَيْنَ أَذَرْحَ وَجَرْبَاءَ، وَفِي رِوَايَةٍ: مَا بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ (مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ) لَمْ يَقُلْ مِنَ السُّكَّرِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَهُ وَلَا كَانَ بِبِلَادِهِمْ مَعَ مَا تَمَيَّزَ بِهِ الْعَسَلُ مِنَ الْمَنَافِعِ الَّتِي لَا تَكَادُ تُحْصَى (أَكْوَابٌ) جَمْعُ كُوبٍ بِالضَّمِّ الْكُوزُ الْمُسْتَدِيرُ الرَّأْسِ الَّذِي لَا أُذُنَ لَهُ (عَدَدُ النُّجُومِ) أَيْ نُجُومُ السَّمَاءِ (مَنْ يَشْرَبُ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: ظَاهِرُهُ أَنَّ الشُّرْبَ مِنْهُ بَعْدَ الْحِسَابِ وَالنَّجَاةِ مِنَ الْأَهْوَالِ إِذْ مَنْ وَصَلَ لِمَحَلٍّ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ يُعَادُ لِلْحِسَابِ أَوْ يَذُوقُ نَكَالَ الْعَذَابِ فَالْقَوْلُ بِهِ أَوْهَى مِنَ السَّرَابِ (أَوَّلُ النَّاسِ وُرُودًا عَلَيْهِ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ الشُّعْثُ رُءُوسًا) أَيِ الْمُغْبَرَّةُ رُءُوسُهُمْ (الدُّنَّسُ ثِيَابًا) أَيِ الْوَسِخَةُ أَثْوَابُهُمْ (الَّذِينَ لَا يَنْكِحُونَ) النِّسَاءَ (الْمُتَنَعِّمَاتِ) بِمُثَنَّاةٍ فَنُونٍ فَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ شَدِيدَةٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: الْمُنَعَّمَاتِ بِنُونٍ فَعَيْنٍ مُشَدَّدَةٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ الْمُتَنَعِّمَاتِ أَوِ الْمُنَعَّمَاتِ هُوَ مَا فِي نُسَخٍ لَا تُحْصَى لَكِنْ رَأَيْتُ فِي نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ بِخَطِّهِ الْمُتَنَعِّمَاتِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ (وَلَا تُفْتَحُ لَهُمُ السُّدُدُ) جَمْعُ سُدَّةٍ وَهِيَ كَالظُّلَّةِ عَلَى الْبَابِ لِوِقَايَةٍ نَحْوُ مَطَرٍ أَوِ الْبَابُ نَفْسُهُ أَوِ السَّاحَةُ أَمَامَهُ أَوِ الصِّفَةُ أَوِ السَّقِيفَةُ وَأَيًّا مَا كَانَ فَالْمُرَادُ لَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فِي الدُّخُولِ عَلَى الْكُبَرَاءِ وَلَا يُؤَهَّلُونَ لِمُجَالَسَةِ نَحْوِ الْأُمَرَاءِ (الَّذِينَ يُعْطُونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِمْ وَلَا يُعْطَوْنَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِضَبْطِ الْمُصَنِّفِ (الَّذِي لَهُمْ) أَيِ الْحَقُّ الَّذِي لَهُمْ لِضَعْفِهِمْ وَإِزْرَاءِ النَّاسِ بِهِمْ وَاحْتِقَارِهِمْ لَهُمْ . (تَنْبِيهٌ) : فِي فُرُوعِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ فِي قَوْلِهِ مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِ مَا عَلَيْهِ قَوْمٌ أَنَّ الْمَاءَ لَا لَوْنَ لَهُ ذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ . (تَنْبِيهٌ) : قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: أَخْذًا مِنْ كَلَامِ حُجَّةِ الْإِسْلَامِ ظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّ التَّحْدِيدَ أَنَّ فِي أَحَادِيثِ الْحَوْضِ اضْطِرَابٌ وَاخْتِلَافٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا تَحَدَّثَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَدِيثِ الْحَوْضِ مَرَّاتٍ وَذَكَرَ فِيهَا تِلْكَ الْأَلْفَاظَ الْمُخْتَلِفَةَ مُخَاطِبًا لِكُلِّ قَوْمٍ بِمَا يَعْرِفُهُ مِنْ مَسَافَاتِ مَوَاضِعِهَا فَقَالَ لِأَهْلِ الشَّامِ مَا بَيْنَ أَذَرْحَ وَجَرْبَاءَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ عَدَنٍ إِلَى عَمَّانَ وَهَكَذَا وَتَارَةً يُقَدَّرُ بِالزَّمَانِ فَيَقُولُ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَالْمَعْنَى الْمُرَادُ أَنَّهُ حَوْضٌ كَبِيرٌ مُتَّسِعُ الْأَرْجَاءِ وَالزَّوَايَا فَكَانَ ذَلِكَ يَحْسِبُ مَنْ حَضَرَهُ مِمَّنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ الْجِهَاتِ وَلَيْسَ الْحَوْضُ عَلَى وَجْهِ هَذِهِ الْأَرْضِ بَلْ وُجُودُهُ فِي الْأَرْضِ الْمُبْدَلَةِ عَلَى مَسَافَةِ هَذِهِ الْأَقْطَارِ وَهِيَ أَرْضٌ بَيْضَاءُ كَالْفِضَّةِ لَمْ يُسْفَكْ فِيهَا دَمٌ وَلَمْ يُظْلَمْ عَلَى ظَهْرِهَا أَحَدٌ (حم) (ت) هـ عَنْ ثَوْبَانَ) مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ حَضَرَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَبَا سَلَّامٍ الْحَبَشِيُّ عَلَى الْبَرِيدِ حَتَّى شَافَهَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَكِنِّي نَكَحْتُ الْمُنَعَّمَاتُ وَفُتِحَتْ لِيَ السُّدُدُ لَا جَرَمَ لَا أَغْسِلُ رَأْسِي حَتَّى يَشْعَثَ وَلَا ثَوْبِي الَّذِي عَلَى جَسَدِي حَتَّى يَتَّسِخَ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية