الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              1822 باب: شهرا عيد لا ينقصان

                                                                                                                              وقال النووي : (باب بيان معنى قوله صلى الله عليه وسلم : شهرا عيد. . الخ ).

                                                                                                                              حديث الباب

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 199 ج 7 المطبعة المصرية

                                                                                                                              [عن أبي بكرة (رضي الله عنه )، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "شهرا عيد لا ينقصان: رمضان، وذو الحجة "].

                                                                                                                              [ ص: 29 ]

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              [ ص: 29 ] (الشرح)

                                                                                                                              قال النووي : الأصح أن معناه: لا ينقص أجرهما، والثواب المرتب عليهما، وإن نقص عددهما.

                                                                                                                              وقيل: معناه: لا ينقصان جميعا، في سنة واحدة غالبا.

                                                                                                                              وقيل: لا ينقص ثواب ذي الحجة عن ثواب رمضان، لأن فيه المناسك.

                                                                                                                              حكاه الخطابي. وهو ضعيف.

                                                                                                                              والأول: هو الصواب المعتمد.

                                                                                                                              ومعناه: أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "من صام رمضان، ( وفي رواية: من قام رمضان ) إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه ". وغير ذلك.

                                                                                                                              فكل هذه الفضائل تحصل، سواء تم عدد رمضان أم نقص. انتهى.

                                                                                                                              قلت: وقال الشوكاني (رحمه الله ) في (وبل الغمام ):

                                                                                                                              يمكن أن يقال: إن هذا إخبار من الشارع، بعدم دخول النقص في الشهرين المذكورين.

                                                                                                                              فما ورد عنه "صلى الله عليه وآله وسلم ": أنه يكون الشهر تسعة وعشرين يوما، عام مخصوص بالشهرين المذكورين.

                                                                                                                              وما ورد في خصوص شهر رمضان، مما يدل على أنه قد يكون تسعة وعشرين، فيمكن أن يقال فيه: [ ص: 30 ] إن ذلك، إنما هو باعتبار ما ظهر للناس، من طلوع الهلال عليهم.

                                                                                                                              وفي نفس الأمر: ذلك الشهر هو ثلاثون يوما. انتهى.

                                                                                                                              فالحاصل: أن التأويل كما يمكن أن يكون في حديث عدم النقص، يمكن أن يكون في حديث النقص. فلا وجه لاختصاص التأويل بحديث عدم النقص، كما فعل بعضهم. والله أعلم.

                                                                                                                              وفي (حجة الله البالغة )، في معنى حديث الباب ؛ قيل: لا ينقصان معا. وقيل: لا يتفاوت أجر ( ثلاثين، وتسعة وعشرين ).

                                                                                                                              قال: وهذا الآخر أقعد بقواعد التشريع، كأنه أراد سد أن يخطر في قلب أحد ذلك. انتهى.

                                                                                                                              وقال في ( وبل الغمام ): أقرب منهما، ما قاله الخطابي في ( المعالم ): أنه لا يجتمع نقصانهما، في سنة واحدة في الغالب. انتهى. وقد تقدم.

                                                                                                                              [ ص: 31 ]



                                                                                                                              الخدمات العلمية