الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              1938 باب قضاء الصيام عن الميت

                                                                                                                              ومثله في النووي. إلا أنه قال: ( الصوم ) مكان الصيام.

                                                                                                                              حديث الباب

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 23 ج 8 المطبعة المصرية

                                                                                                                              [عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه ". ]

                                                                                                                              وفي رواية ابن عباس: : ( أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، فقال: "أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضينه ؟" قالت: نعم، قال: "فدين الله أحق بالقضاء " ).

                                                                                                                              ، وفي رواية أخرى عنه: ( جاء رجل ) وذكر نحوه.

                                                                                                                              وفي رواية أنها قالت: (إن أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها ؟ قال: "أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته، أكان يؤدي ذلك عنها ؟" قالت: نعم. قال: "فصومي عن أمك". )

                                                                                                                              [ ص: 94 ]

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              [ ص: 94 ] (الشرح)

                                                                                                                              قال النووي : اختلف العلماء فيمن مات وعليه صوم واجب من (رمضان )، أو قضاء، أو نذر، أو غيره ؛ هل يقضى عنه ؟

                                                                                                                              وللشافعي فيه قولان: أشهرهما: لا يصح عن ميت صوم أصلا.

                                                                                                                              الثاني: يصح صومه عنه، ويبرأ به الميت. ولا يحتاج إلى إطعام عنه.

                                                                                                                              قال: وهذا القول هو الصحيح المختار، الذي نعتقده.

                                                                                                                              وهو الذي صححه محققو أصحابنا، الجامعون بين الفقه والحديث، لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة.

                                                                                                                              وأما الحديث الوارد: "من مات وعليه صيام أطعم عنه": فليس بثابت.

                                                                                                                              ولو ثبت أمكن الجمع بينه وبين هذه الأحاديث، بأن يحمل على جواز الأمرين.

                                                                                                                              فإن من يقول بالصيام، يجوز عنده الإطعام.

                                                                                                                              فثبت: أن الصواب المتعين: تجويز الصيام، وتجويز الإطعام. والولي مخير بينهما.

                                                                                                                              قال: والمراد (بالولي ): القريب. سواء كان عصبة، أو وارثا، أو غيرهما. وقيل: المراد: ( الوارث ). وقيل: العصبة. والصحيح: الأول.

                                                                                                                              [ ص: 95 ] ولو صام عنه أجنبي ؛ إن كان بإذن الولي صح، وإلا فلا. في الأصح. ولا يجب على الوالي الصوم عنه. لكن يستحب.

                                                                                                                              قال: هذا تلخيص مذهبنا في المسألة.

                                                                                                                              وممن قال به من السلف: طاووس، والحسن البصري، والزهري، وقتادة، وأبو ثور.

                                                                                                                              وبه قال الليث، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، في صوم النذر دون رمضان وغيره.

                                                                                                                              وذهب الجمهور: إلى أنه لا يصام عن ميت، لا نذر ولا غيره.

                                                                                                                              حكاه ابن المنذر عن ابن عمر، وابن عباس، وعائشة. ورواية عن الحسن، والزهري. وبه قال مالك، وأبو حنيفة. .

                                                                                                                              قال عياض وغيره: هو قول جمهور العلماء.

                                                                                                                              وتأولوا الحديث على أنه: يطعم عنه وليه.

                                                                                                                              قال النووي : وهذا تأويل ضعيف، بل باطل.

                                                                                                                              وأي ضرورة إليه ؟ وأي مانع يمنع من العمل بظاهره، مع تظاهر الأحاديث مع عدم المعارض لها ؟

                                                                                                                              وفي هذه الأحاديث: جواز صوم الولي عن الميت، كما ذكرنا.

                                                                                                                              وفيه: أنه يستحب للمفتي أن ينبه على وجه الدليل، إذا كان مختصرا واضحا، وبالسائل إليه حاجة أو يترتب عليه مصلحة ؛ [ ص: 96 ] لأنه صلى الله عليه وآله وسلم، قاس على دين الآدمي: تنبيها على وجه الدليل.

                                                                                                                              وفيه: صحة القياس، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: " فدين الله أحق بالقضاء".

                                                                                                                              وفيه: قضاء الدين عن الميت.

                                                                                                                              قال الشوكاني في (وبل الغمام ): الظاهر والله أعلم: أنه يجب على الولي أن يصوم عن قريبه الميت، إذا كان عليه صوم. سواء أوصى أو لم يوص ؛ كما هو مدلول الحديث.

                                                                                                                              ومن زعم خلاف هذا، فليأت بحجة تدفعه. انتهى.

                                                                                                                              [ ص: 97 ]



                                                                                                                              الخدمات العلمية