الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              1835 باب في السحور في الصوم

                                                                                                                              وقال النووي : ( باب فضل السحور، وتأكيد استحبابه، واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر ).

                                                                                                                              حديث الباب

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 206 - 207 ج 7 المطبعة المصرية

                                                                                                                              [عن أنس (رضي الله عنه )، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تسحروا فإن في السحور بركة ". ]. .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              (الشرح)

                                                                                                                              "السحور ": روي بفتح السين وضمها. فالمفتوح: اسم للمأكول.

                                                                                                                              والمضموم: اسم للفعل. وكلاهما صحيح هنا.

                                                                                                                              وفيه: الحث عليه.

                                                                                                                              قال النووي : أجمع العلماء على استحبابه، وأنه ليس بواجب. انتهى.

                                                                                                                              قلت: يرده حديث عمرو بن العاص يرفعه، عند مسلم بلفظ: "فصل ما بين صيامنا، وصيام أهل الكتاب: أكل السحر". وهذا إذا انضم إلى حديث الباب، أفاد ( الوجوب ) بلا شك.

                                                                                                                              لأن حقيقة الأمر، إذا لم يكن له صارف عن معناه الحقيقي: هو ( الوجوب ).

                                                                                                                              [ ص: 32 ] ثم إن رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم"، جعل السحور فارقا ومميزا بين صيامنا وصيامهم. لأنهم لا يتسحرون ونحن (نتسحر )، وإن كان أكلة. وهي عبارة عن المرة الواحدة، وإن كثر المأكول فيها.

                                                                                                                              (والأكلة )، هي ( اللقمة ).

                                                                                                                              وأما البركة التي فيه فظاهرة ؛ لأنه يقوي على الصيام وينشط له، وتحصل بسببه الرغبة في الازدياد من الصيام، لخفة المشقة فيه على المتسحر.

                                                                                                                              قال النووي : هذا هو الصواب المعتمد في معناه.

                                                                                                                              وقيل: لأنه يتضمن الاستيقاظ، والذكر والدعاء، في ذلك الوقت الشريف، وقت تنزل الرحمة، وقبول الدعاء والاستغفار.

                                                                                                                              وربما توضأ صاحبه وصلى، أو أدام الاستيقاظ للذكر والدعاء والصلاة ؛ أو التأهب لها، حتى يطلع الفجر.

                                                                                                                              قلت: ولا مانع من إرادة الجميع، فإن البركة تشمل أكثر من ذلك. والله أعلم.

                                                                                                                              [ ص: 33 ]



                                                                                                                              الخدمات العلمية