الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              1979 باب في صوم سرر شعبان

                                                                                                                              ومثله في النووي.

                                                                                                                              ووقع في النسخة المطبوعة بمصر لفظ: (شهر ) مكان (سرر ). وهو تصحيف من الطابع. إن شاء الله تعالى.

                                                                                                                              حديث الباب

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم \ النووي ص53 ج 8 المطبعة المصرية

                                                                                                                              [عن عمران بن حصين رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له (أو لآخر ): "صمت من (سرر ) شعبان؟" قال: لا. قال: "فإذا أفطرت فصم يومين". ] [ ص: 124 ]

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              [ ص: 124 ] (الشرح)

                                                                                                                              ( عن عمران بن حصين رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أو لآخر: " أصمت من سرر شعبان ". )

                                                                                                                              ضبطوه بفتح السين وكسرها. وحكى عياض ضمها.

                                                                                                                              قال: وهو جمع (سرة ). ويقال أيضا: (سرار ) بفتح السين وكسرها، وكله من: ( الاستسرار ).

                                                                                                                              ( قال: لا. قال: " فإذا أفطرت فصم يومين " ).

                                                                                                                              وفي رواية: " فإذا أفطرت من رمضان، فصم يومين مكانه".

                                                                                                                              قال الأوزاعي، وأبو عبيد، وجمهور العلماء من أهل اللغة والحديث والغريب: المراد ( بالسرر ): آخر الشهر. سميت بذلك: لاستسرار القمر فيها.

                                                                                                                              قال عياض : وأنكر بعضهم هذا. قال: والمراد: ( وسط الشهر ). قال: وسرار كل شيء: (وسطه ).

                                                                                                                              قال هذا القائل: لم يأت في صيام آخر الشهر ندب. فلا يحمل الحديث عليه. بخلاف (وسطه )، فإنها أيام البيض.

                                                                                                                              وروى أبو داود عن الأوزاعي (سرره ): أوله.

                                                                                                                              ونقل الخطابي عنه (سرره ): آخره.

                                                                                                                              قال البيهقي في (السنن الكبير )، بعد أن رواهما عن الأوزاعي: الصحيح: ( آخره ).

                                                                                                                              [ ص: 125 ] ولم يعرف الأزهري: أن (سرره ): (أوله ). قاله الهروي.

                                                                                                                              والذي يعرفه الناس: أن (سرره ): آخره.

                                                                                                                              ويعضد من فسره ( بوسطه ): رواية ( سرة هذا الشهر ). وسرارة الوادي: وسطه وخياره.

                                                                                                                              وقال ابن السكيت: سرار الأرض: أكرمها ووسطها. وسرار كل شيء: ( وسطه وأفضله ). فقد يكون (سرار الشهر ) من هذا.

                                                                                                                              قال عياض : والأشهر أن المراد: ( آخر الشهر ). كما قاله أبو عبيد، والأكثرون.

                                                                                                                              وعلى هذا يقال: هذا الحديث مخالف للأحاديث الصحيحة، في النهي عن تقدم (رمضان ): بصوم يوم ويومين.

                                                                                                                              ويجاب عنه بما أجاب المازري وغيره ؛ وهو أن هذا الرجل كان معتادا لصيام آخر الشهر، أو نذره، فتركه بخوفه من الدخول في النهي، عن تقدم (رمضان ).

                                                                                                                              فبين له النبي صلى الله عليه وسلم أن الصوم المعتاد لا يدخل في النهي وإنما ينهى عن غير المعتاد. والله أعلم.




                                                                                                                              الخدمات العلمية