الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 3027 كِتَابُ الْفَرَائِضِ وَمِثْلُهُ فِي النَّوَوِيِّ. وَفِي الْمُنْتَقَى أَيْضًا. وَهِيَ جَمْعُ فَرِيضَةٍ - كَحَدَائِقَ جَمْعُ "حَدِيقَةٍ" -: مِنَ "الْفَرْضِ". وَهُوَ التَّقْدِيرُ، لِأَنَّ سُهْمَانَ الْفُرُوضٍ مُقَدَّرَةٌ وَقِيلَ: مِنَ "الْفَرْضِ" بِمَعْنَى "الْقَطْعِ". يُقَالُ: فَرَضْتُ لِفُلَانٍ كَذَا. أَيْ: قَطَعْتُ لَهُ شَيْئًا مِنَ الْمَالِ. وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. وَيُقَالُ لِلْعَالِمِ بِالْفَرَائِضِ: "فَرْضِيٌّ، وَفَارِضٌ، وَفَرِيضٌ" كَعَالِمٍ، وَعَلِيمٍ. حَكَاهُ الْمُبَرِّدُ. بَابٌ: لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ وَهُوَ فِي النَّوَوِيِّ فِي: (كِتَابِ الْفَرَائِضِ ) . قَالَ الْمُبَرِّدُ: أَصْلُ "الْإِرْثِ": الْعَاقِبَةُ. وَمَعْنَاهُ: الِانْتِقَالُ مِنْ وَاحِدٍ إِلَى آخَرَ. حَدِيثُ الْبَابِ وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيِّ ص52 ج11 الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ [ (عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ" ) ]. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: "وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ" بِحَذْفِ لَفْظَةِ : "يَرِثُ". السراج الوهاج (الشَّرْحُ) قَالَ النَّوَوِيُّ: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ، عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ. وَأَمَّا الْمُسْلِمُ فَلَا يَرِثُ الْكَافِرَ أَيْضًا، عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ، مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ. وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ: إِلَى تَوْرِيثِ الْمُسْلِمِ مِنَ الْكَافِرِ. وَهُوَ مَذْهَبُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَمُعَاوِيَةَ، وَابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَمَسْرُوقٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ: "الْإِسْلَامُ يَعْلُو، وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ". وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ: هَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ الصَّرِيحُ. وَلَا حُجَّةَ فِي حَدِيثِ: "الْإِسْلَامُ.. إلخ" لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ: فَضْلُ الْإِسْلَامِ عَلَى غَيْرِهِ. وَلَمْ يُتَعَرَّضْ فِيهِ لِمِيرَاثٍ، فَكَيْفَ يُتْرَكُ بِهِ نَصُّ حَدِيثِ: "لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ" ؟ قَالَ: وَلَعَلَّ هَذِهِ الطَّائِفَةَ، لَمْ يَبْلُغْهَا هَذَا الْحَدِيثُ. قَالَ: وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ، فَلَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ، بِالْإِجْمَاعِ. وَأَمَّا الْمُسْلِمُ، فَلَا يَرِثُ الْمُرْتَدَّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَغَيْرِهِمَا. بَلْ يَكُونُ مَالُهُ فَيْئَةً لِلْمُسْلِمِينَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَإِسْحَاقُ: يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ. لَكِنْ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: مَا كَسَبَهُ فِي حَالِ الرِّدَّةِ، فَيْءٌ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ. وَقَالَ الْآخَرُونَ: الْجَمِيعُ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَأَمَّا تَوْرِيثُ الْكُفَّارِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، كَالْيَهُودِيِّ مِنَ النَّصْرَانِيِّ، وَعَكْسِهِ، وَالْمَجُوسِيِّ مِنْهُمَا، وَهُمَا مِنْهُ؛ فَقَالَ بِهِ: الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَآخَرُونَ. وَمَنَعَهُ مَالِكٌ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَكِنْ لَا يَرِثُ حَرْبِيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ، وَلَا ذِمِّيٌّ مِنْ حَرْبِيٍّ. وَكَذَا لَوْ كَانَا حَرْبِيَّيْنِ فِي بَلَدَيْنِ، لَمْ يَتَوَارَثَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. انْتَهَى. وَأَقُولُ: الْحَقُّ: أَنَّ أَحَادِيثَ الْبَابِ، قَاضِيَةٌ بِأَنَّهُ: لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ، مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ حَرْبِيًّا، أَوْ ذِمِّيًّا، أَوْ مُرْتَدًّا. فَلَا يُقْبَلُ التَّخْصِيصُ إِلَّا بِدَلِيلٍ. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ "صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ": "لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ": أَنَّهُ لَا يَرِثُ أَهْلُ مِلَّةٍ كُفْرِيَّةٍ، مِنْ أَهْلِ مِلَّةٍ كُفْرِيَّةٍ أُخْرَى. وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَأَحْمَدُ. وَحَمَلَهُ الْجُمْهُورُ: عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِإِحْدَى الْمِلَّتَيْنِ: الْإِسْلَامُ. وَبِالْأُخْرَى: الْكُفْرُ. وَلَا يَخْفَى بَعْدَ ذَلِكَ. وَفِي مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ تَفْصِيلٌ، غَيْرَ مَا سَلَفَ. وَالظَّاهِرُ: مَا ذَكَرْنَاهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية