الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              [ ص: 385 ] حد الخمر

                                                                                                                              قال في المنتقى : (كتاب حد شارب الخمر ) .

                                                                                                                              وقال شارحه : " الخمر " يطلق على عصير العنب المشتد ، إطلاقا حقيقيا ، إجماعا. واختلفوا ؛ هل يطلق على غيره حقيقة أو مجازا ؟

                                                                                                                              وعلى الثاني : هل مجاز لغة ، أو من باب القياس على الخمر الحقيقية ؟

                                                                                                                              والراجح : أن كل شيء يستر العقل ، يسمى خمرا. وبه قال جماعة من أهل اللغة. منهم : الجوهري ، وأبو نصر ، والدينوري ، والقاموس.

                                                                                                                              وروى ابن عبد البر عن أهل المدينة ، وسائر الحجازيين ، وأهل الحديث كلهم : أن كل مسكر خمر.

                                                                                                                              قال القرطبي : الأحاديث الواردة عن أنس وغيره ، على صحتها وكثرتها : تبطل مذهب الكوفيين ، القائلين : بأن الخمر لا يكون إلا من العنب. وما كان من غيره : لا يسمى خمرا ، ولا يتناوله : " اسم الخمر.

                                                                                                                              قال : وهو قول مخالف للغة العرب ، وللسنة الصحيحة ، وللصحابة. لأنهم لما نزل تحريم الخمر ، فهموا من الأمر بالاجتناب عنها : تحريم كل مسكر. ولم يفرقوا بين المتخذ من العنب ومن غيره بل سووا بينهما ، وحرموا كل ما يسكر نوعه. ولم يتوقفوا ، ولم يستفصلوا ، ولم يشكل عليهم شيء من ذلك. بل بادروا إلى إتلاف [ ص: 386 ] ما كان من غير عصير العنب. وهم أهل اللسان ، وبلغتهم نزل القرآن. فلو كان عندهم تردد ، لتوقفوا عن الإراقة حتى يستفصلوا ، ويتحققوا التحريم.

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              الخدمات العلمية