الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      السَّنَةُ التَّاسِعَةُ : قِيلَ : فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشًا إِلَى الْقُرَطَاءِ ، عَلَيْهِمُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ ، وَمَعَهُ الْأَصْيَدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ قُرْطٍ ، فَلَقُوهُمْ بِالزُّجِّ ، زُجِّ لَاوَةَ ، فَدَعَوْهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَأَبَوْا ، فَقَاتَلُوهُمْ فَهَزَمُوهُمْ ، فَلَحِقَ الْأَصْيَدُ أَبَاهُ سَلَمَةَ ، فَدَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَعْطَاهُ الْأَمَانَ ، فَسَبَّهُ وَسَبَّ دِينَهُ ، فَعَرْقَبَ الْأَصْيَدُ عُرْقُوبَيْ فَرَسِهِ . ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَتَلَ سَلَمَةَ ، وَلَمْ يَقْتُلْهُ ابْنُهُ . وَفِي رَبِيعٍ الْآخَرِ ، قِيلَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْحَبَشَةِ تَرَاآهُمْ أَهْلُ جُدَّةَ . فَبَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلْقَمَةَ بْنَ مُجَزَّزٍ الْمُدْلِجِيَّ فِي ثَلَاثِ مِائَةٍ سريته ، فَانْتَهَى إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ ، فَهَرَبُوا مِنْهُ . وَفِي رَبِيعٍ الْآخَرِ سَرِيَّةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ إِلَى الْفُلْسِ ; صَنَمِ طَيِّءٍ ; لِيَهْدِمَهُ ، فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ وَخَمْسِينَ فَرَسًا ، وَمَعَهُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ ، وَلِوَاءٌ أَبْيَضُ . فَشَنُّوا الْغَارَةَ عَلَى مَحِلَّةِ آلِ حَاتِمٍ مَعَ الْفَجْرِ ، فَهَدَمُوا الْفُلْسَ وَخَرَّبُوهُ ، وَمَلَأُوا أَيْدِيَهُمْ مِنَ السَّبْيِ وَالنَّعَمِ وَالشَّاءِ ، وَفِي السَّبْيِ أُخْتُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، وَهَرَبَ عَدِيٌّ إِلَى الشَّامِ . وَفِي هَذِهِ الْأَيَّامِ كَانَتْ سَرِيَّةُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ إِلَى أَرْضِ عُذْرَةَ . ذَكَرَ هَذِهِ السَّرَايَا شَيْخُنَا الدِّمْيَاطِيُّ فِي " مُخْتَصَرِ السِّيرَةِ " وَأَظُنُّهُ أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ الْوَاقِدِيِّ . وَفِي رَجَبٍ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَبْلَ مَسِيرِهِ إِلَى تَبُوكَ عَلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ ، صَاحِبِ الْحَبَشَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَصْحَمَةُ بِالْعَرَبِيِّ : عَطِيَّةُ . وَكَانَ قَدْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَدْ مَاتَ أَخٌ لَكُمْ بِالْحَبَشَةِ " فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى ، وَصَفَّهُمْ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَمَّا مَاتَ النَّجَاشِيُّ كَانَ يُتَحَدَّثُ أَنَّهُ لَا يَزَالُ يُرَى عَلَى قَبْرِهِ نُورٌ . " وَيُكْتَبُ هُنَا الْخَبَرُ الَّذِي فِي السِّيرَةِ قَبْلَ إِسْلَامِ عُمَرَ " .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية