الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ولقد جاءك من نبأ المرسلين ) هذا فيه تأكيد تثبيت لما تقدم الإخبار به من تكذيب أتباع الرسل للرسل وإيذائهم وصبرهم ، إلى أن جاء النصر لهم عليهم ، والفاعل ( نبأ ) . قال الفارسي : هو ( من نبأ ) ( ومن ) زائدة; أي ولقد جاءك نبأ المرسلين ، ويضعف هذا لزيادة ( من ) في الواجب . وقيل : معرفة ، وهذا لا يجوز إلا على مذهب الأخفش ; ولأن المعنى ليس على العموم ، بل إنما جاء بعض نبئهم ، لا أنبائهم; لقوله : ( منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك ) . وقال الرماني : فاعل ( جاءك ) مضمر تقديره : ولقد جاءك نبأ . وقال ابن عطية : الصواب عندي أن يقدر جلاء ، أو بيانا . وتمام هذا القول والذي قبله أن التقدير : ولقد جاء هو من نبأ المرسلين; أي نبأ ، أو بيان ، فيكون الفاعل مضمرا يفسر بنبأ ، أو بيان ، لا محذوفا لأن الفاعل لا يحذف . والذي يظهر لي أن الفاعل مضمرا تقديره : هو ، ويدل على ما دل عليه المعنى من الجملة السابقة; أي ولقد جاءك هذا الخبر من تكذيب أتباع الرسل للرسل ، والصبر والإيذاء إلى أن نصروا ، وأن هذا الإخبار ، هو بعض نبأ المرسلين الذين يتأسى بهم ، و ( من نبأ ) في موضع الحال ، وذو الحال ذلك المضمر ، والعامل فيها وفيه ( جاءك ) فلا يكون المعنى على هذا ، ولقد جاءك نبأ ، أو بيان ، إلا أن يراد بالنبأ والبيان ، هذا النبأ السابق ، أو البيان السابق . وأما الزمخشري فلم يتعرض لفاعل ( جاء ) ، بل قال : ( ولقد جاءك من نبأ المرسلين ) بعض أنبائهم وقصصهم ، وهو تفسير معنى ، لا تفسير إعراب; لأن ( من ) لا تكون فاعلة .

التالي السابق


الخدمات العلمية