الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        جزء صفحة
        تقريب النواوي الْقِسْمُ الْخَامِسُ : الْكِتَابَةُ . وَهِيَ أَنْ يَكْتُبَ الشَّيْخُ مَسْمُوعَهُ لِحَاضِرٍ أَوْ غَائِبٍ بِخَطِّهِ أَوْ بِأَمْرِهِ . وَهِيَ ضَرْبَانِ مُجَرَّدَةٌ عَنِ الْإِجَازَةِ ، وَمَقْرُونَةٌ بِأَجَزْتُكَ مَا كَتَبْتُ لَكَ أَوْ إِلَيْكَ وَنَحْوَهُ مِنْ عِبَارَةِ الْإِجَازَةِ ، وَلِهَذَا فِي الصِّحَّةِ وَالْقُوَّةِ كَالْمُنَاوَلَةِ الْمَقْرُونَةِ وَأَمَّا الْمُجَرَّدَةُ فَمَنَعَ الرِّوَايَةَ بِهَا قَوْمٌ ، مِنْهُمُ الْقَاضِي الْمَاوَرْدِيُّ الشَّافِعِيُّ . وَأَجَازَهَا كَثِيرُونَ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ ، مِنْهُمْ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ ، وَمَنْصُورٌ ، وَالْلَيْثُ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الشافِعِيِّينَ وَأَصْحَابِ الْأُصُولِ . وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَيُوجَدُ فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ : كَتَبَ إِلَيَّ فُلَانٌ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَانٌ ، وَالْمُرَادُ بِهِ هَذَا ، وَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ عِنْدَهُمْ مَعْدُودٌ فِي الْمَوْصُولِ لِإِشْعَارِهِ بِمَعْنَى الْإِجَازَةِ . وَزَادَ السَّمْعَانِيُّ فَقَالَ : هِيَ أَقْوَى مِنَ الْإِجَازَةِ ، ثُمَّ يَكْفِي مَعْرِفَتُهُ خَطَّ الْكَاتِبِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ الْبَيِّنَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ . ثُمَّ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقُولُ فِي الرِّوَايَةِ بِهَا : كَتَبَ إِلَيَّ فُلَانٌ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَانٌ أَوْ أَخْبَرَنِي فُلَانٌ مُكَاتَبَةً أَوْ كِتَابَةً وَنَحْوَهُ . وَلَا يَجُوزُ إِطْلَاقُ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا ، وَجَوَّزَهُ اللَّيْثُ ، وَمَنْصُورٌ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُحَدِّثِينَ وَكِبَارِهِمْ . تدريب الراوي ( الْقِسْمُ الْخَامِسُ ) مِنْ أَقْسَامِ التَّحَمُّلِ ( الْكِتَابَةُ ) وَعِبَارَةُ ابْنِ الصَّلَاحِ وَغَيْرِهِ الْمُكَاتَبَةُ ( وَهِيَ أَنْ يَكْتُبَ الشَّيْخُ مَسْمُوعَهُ ) أَوْ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِهِ ( لِحَاضِرٍ ) عِنْدَهُ ( أَوْ غَائِبٍ ) عَنْهُ سَوَاءٌ كَتَبَ ( بِخَطِّهِ أَوْ ) كَتَبَ عَنْهُ ( بِأَمْرِهِ ) . ( وَهِيَ ضَرْبَانِ : مُجَرَّدَةٌ عَنِ الْإِجَازَةِ ، وَمَقْرُونَةٌ بِأَجَزْتُكَ مَا كَتَبْتُ لَكَ أَوْ ) كَتَبْتُ ( إِلَيْكَ أَوْ ) مَا كَتَبْتُ بِهِ إِلَيْكَ ، ( وَنَحْوِهِ مِنْ عِبَارَةِ الْإِجَازَةِ ، وَهَذَا فِي الصِّحَّةِ وَالْقُوَّةِ كَالْمُنَاوَلَةِ الْمَقْرُونَةِ ) بِالْإِجَازَةِ . ( وَأَمَّا ) الْكِتَابَةُ ( الْمُجَرَّدَةُ ) عَنِ الْإِجَازَةِ ( فَمَنَعَ الرِّوَايَةَ بِهَا قَوْمٌ مِنْهُمُ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ الْمَاوَرْدِيُّ الشَّافِعِيُّ ) فِي الْحَاوِي وَالْآمِدِيُّ وَابْنُ الْقَطَّانِ . ( وَأَجَازَهَا كَثِيرُونَ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمْ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَمَنْصُورٌ وَاللَّيْثُ ) وَابْنُ سَعْدٍ وَابْنُ أَبَى سَبْرَةَ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَدْخَلِ " عَنْهُمْ ، وَقَالَ : فِي الْبَابِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ عَنِ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ ، وَكُتُبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عُمَّالِهِ بِالْأَحْكَامِ شَاهِدَةٌ لِقَوْلِهِمْ . ( وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الشَّافِعِيِّينَ ) مِنْهُمْ أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ ، ( وَأَصْحَابُ الْأُصُولِ ) مِنْهُمُ الرَّازِيُّ ( وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَيُوجَدُ فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ ) كَثِيرًا ( كَتَبَ إِلَيَّ فُلَانٌ قَالَ : حَدَّثَنَا فُلَانٌ وَالْمُرَادُ بِهِ هَذَا وَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ عِنْدَهُمْ مَعْدُودٌ فِي الْمَوْصُولِ ) مِنَ الْحَدِيثِ دُونَ الْمُنْقَطِعِ ( لِإِشْعَارِهِ بِمَعْنَى الْإِجَازَةِ . وَزَادَ السَّمْعَانِيُّ فَقَالَ : هِيَ أَقْوَى مِنَ الْإِجَازَةِ ) قُلْتُ : وَهُوَ الْمُخْتَارُ ، بَلْ وَأَقْوَى مِنْ أَكْثَرِ صُوَرِ الْمُنَاوَلَةِ . وَفِي " صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ : وَكَتَبَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ ، وَلَيْسَ فِيهِ بِالْمُكَاتَبَةِ عَنْ شُيُوخِهِ غَيْرُهُ ، وَفِيهِ وَفِي " صَحِيحِ مُسْلِمٍ " أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ بِالْمُكَاتَبَةِ ، فِي أَثْنَاءِ السَّنَدِ . مِنْهَا : مَا أَخْرَجَاهُ عَنْ وَرَّادٍ قَالَ : كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ . الْحَدِيثُ فِي الْقَوْلِ عَقِبَ الصَّلَاةِ ، وَأَخْرَجَا عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ نَافِعٌ فَكَتَبَ إِلَيَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ ، الْحَدِيثَ . وَأَخْرَجَا عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ كِتَابِ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ حِينَ سَارَ إِلَى الْحَرُورِيَّةِ يُخْبِرُهُ بِحَدِيثِ : " لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ " . وَأَخْرَجَا عَنْ هِشَامٍ قَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا : " إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي " ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ مَعَ غُلَامِي نَافِعٍ أَنْ أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَتَبَ إِلَيَّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ جُمُعَةٍ عَشِيَّةَ رَجْمِ الْأَسْلَمِيِّ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . ( ثُمَّ يَكْفِي ) فِي الرِّوَايَةِ بِالْكِتَابَةِ ( مَعْرِفَتُهُ ) أَيِ الْمَكْتُوبَ لَهُ ( خَطَّ الْكَاتِبِ ) وَإِنْ لَمْ تَقُمِ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ . ( وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ الْبَيِّنَةَ ) عَلَيْهِ لِأَنَّ الْخَطَّ يُشْبِهُ الْخَطَّ ، فَلَا يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى ذَلِكَ ( وَهُوَ ضَعِيفٌ ) . قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : لِأَنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ خَطَّ الْإِنْسَانِ لَا يَشْتَبِهُ بِغَيْرِهِ ، وَلَا يَقَعُ فِيهِ الْإِلْبَاسُ وَإِنْ كَانَ الْكَاتِبُ غَيْرَ الشَّيْخِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ كَوْنِهِ ثِقَةً ، كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي نَوْعِ الْمُعَلَّلِ . ( ثُمَّ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقُولُ فِي الرِّوَايَةِ بِهَا كَتَبَ إِلَيَّ فُلَانٌ قَالَ : حَدَّثَنَا فُلَانٌ أَوْ أَخْبَرَنِي فُلَانٌ مُكَاتَبَةً أَوْ كِتَابَةً أَوْ نَحْوَهُ ) وَكَذَا حَدَّثَنَا مُقَيَّدًا بِذَلِكَ . ( وَلَا يَجُوزُ إِطْلَاقُ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا ، وَجَوَّزَهُ اللَّيْثُ وَمَنْصُورٌ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُحَدِّثِينَ وَكِبَارِهِمْ ) وَجَوَّزَ آخَرُونَ أَخْبَرَنَا دُونَ حَدَّثَنَا . رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَدْخَلِ " عَنْ أَبِي عِصْمَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ : كُنْتُ فِي مَجْلِسِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْجَوْزَقَانِيِّ فَجَرَى ذِكْرُ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا ، فَقُلْتُ إِنَّ كِلَيْهِمَا سَوَاءٌ ، فَقَالَ : بَيْنَهُمَا فَرْقٌ ، أَلَا تَرَى مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ قَالَ إِذَا قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِهِ : إِنْ أَخْبَرْتَنِي بِكَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ صَارَ حُرًّا ، وَإِنْ قَالَ إِنْ حَدَّثْتَنِي بِكَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ لَا يَعْتِقُ .

        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


        الخدمات العلمية