الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : إذا وهب له عبدا فرهنه قبل قبضه كان رهنا فاسدا : لأن الهبة لا تملك إلا بالقبض ، ولو رهنه بعد قبضه كان رهنه جائزا سواء وهبه ممن يجوز له الرجوع في هبته كالوالد أم لإتمام الملك بحصول القبض ، فلو وهب له عبدا وأذن له في رهنه صح الرهن ولم تتم الهبة ، لأن الإذن بالرهن ليس بقبض فتتم به الهبة .

                                                                                                                                            والرهن وإن لم يملكه فقد رهنه بإذن [ ص: 263 ] مالكه ، فلم يمتنع من الصحة ، فإن أقبضه المرتهن ثم الرهن بالعقد السابق عن إذنه ، والقبض الحادث عن إذنه ، ولم تتم الهبة ، لأن قبضه رهنا غير قبضه هبة ، ويكون حكم هذا العبد كحكم المعار في الرهن .

                                                                                                                                            فرع : إذا ابتاع عبدا ورهنه قبل قبضه نظر ، فإن كان البائع لم يقبض عنه فالرهن باطل : لأنه محبوس بثمنه فصار كالمرهون فلم يجز رهنه قبل فكاكه ، وإن كان قبل قبض ثمنه ففي جواز رهنه قولان :

                                                                                                                                            أحدهما : وهو ظاهر نصه أن ذلك جائز لتمام ملكه .

                                                                                                                                            والثاني : وهو محكي عنه في البيوع أن ذلك باطل كالبيع والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية