الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            [ ص: 13 ] مسألة : قال الشافعي : " فقال تعالى : لا يحل لك النساء من بعد [ الأحزاب : 52 ] .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وذلك أن الله تعالى لما أوجب على نبيه صلى الله عليه وسلم تخيير نسائه فاخترنه ، حظر الله تعالى عليه طلاقهن ، وحظر عليه أن يتزوج عليهن استبدالا بهن ، فخصه بتحريم طلاقهن وتحريم التزويج عليهن تغليظا عليه ، ومكافأة لهن على صبرهن معه على ما كان فيه من ضيق وشدة ، فقال سبحانه وتعالى : لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن لا يحل لك النساء من بعد نسائك اللاتي خيرتهن فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة ، وهن التسع اللاتي مات عنهن بعد العاشرة التي فارقها ، فصار مقصورا عليهن ، وممنوعا من غيرهن وإن أعجبه حسنهن .

                                                                                                                                            وقيل : إن التي أعجبه حسنها أسماء بنت عميس بعد قتل جعفر بن أبي طالب عنها ، فجازاهن الله تعالى في الدنيا بتحريم طلاقهن والتزويج عليهن ، لأنه أحب الأشياء إلى النساء إذا اخترن أزواجهن بعد أن جازاهن بالجنة في الآخرة لقول الله تعالى : وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما [ الأحزاب : 29 ] .

                                                                                                                                            والمحسنات هن المختارات لرسوله صلى الله عليه وسلم ، والأجر العظيم هي الجنة ، وأن الله تعالى أكرمهن في الدنيا ، وفضلهن على غيرهن من النساء بتسع خصال ، نذكر تفصيلها من بعد مشروحة ، إن شاء الله تعالى .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية