الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رحمه الله تعالى : " ولا ولاية لأحد منهم وثم أولى منه " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وهذا صحيح .

                                                                                                                                            قد ذكرنا بأن أقرب العصبات أحق بالولاية من الأبعد على ما مضى من الترتيب .

                                                                                                                                            وقال مالك : إذا كان الأبعد سيد العشيرة كان أحق من الأقرب كالتي لها عم هو سيد عشيرته ولها إخوة ، فالعم أحق بنكاحها من الإخوة استدلالا بأمرين :

                                                                                                                                            أحدهما : ما روي عن عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه قال : " لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها ، أو ذي الرأي من أهلها ، أو السلطان " فحمل ذي الرأي مقدم .

                                                                                                                                            والثاني : أنه بفضل رئاسته أقدر على تخير الأكفاء ، وللرغبة فيه تعدل إليه الزعماء ، وهذا خطأ ، واستحقاق الولاية بالقرب أولى من استحقاقها بالرئاسة مع البعد لأمور :

                                                                                                                                            منها : أن الرئاسة الأبعد لما لم يستحق بها الولاية مع الأب فكذلك مع كل عصبة هو الأقرب ، ولأنه لما لم يتقدم بالرئاسة في الولاية على المال لم يتقدم بالرئاسة في الولاية على النكاح ، ولأن ما استحق بالتسليم يؤثر فيه الرياضة كالميراث .

                                                                                                                                            فأما الأثر عن عمر - رضي الله تعالى عنه - فهو دليلنا : لأنه قدم الولي على ذي الرأي من الأهل ، وأما قدرته على تخير الأكفاء وما يتوجه إليه من تخير الأكفاء ، فهذا المعنى لا يزول إذا باشر عقدها من هو أقرب منه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية