الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فإذا تقرر أن في الإفضاء الدية مع المهر ، فإنما يجب فيه الدية إذا لم يلتحم الحاجز على حاله منخرقا ، فأما إن التحم وعاد إلى حاله حاجزا بين المخرجين ، فلا دية فيه وفيه حكومة ؛ لأنه جان عليه وليس بمستهلك له ، ولهذا قال الشافعي : ولو أفضاها فلم تلتئم فعليه ديتها ، فدل على أن التئامه يمنع من وجوب ديتها ، وإذا كان كذلك ، فالدية إذا وجبت فيه فهي : إن عمد ففي ماله ، وإن أخطأ فعلى عاقلته ، ثم هو ممنوع من وطئها حتى يندمل جرحها ويبرأ الفرج الذي لا يضرها جماعه ، فيمكن حينئذ من جماعها .

                                                                                                                                            فلو ادعى برأها واندمالها ليطأها ، وقالت : بل أنا على مرضي لم أبرأ منه ولم يندمل ، وأنكر ما قالت ، فالقول قولها مع يمينها ، ويمنع من وطئها ؛ لأمرين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن مرضها متيقن وبرءها مظنون .

                                                                                                                                            والثاني : أنه مغيب يمكن صدقها فيه ، فجرى مجرى الحيض ، ثم لها النفقة وإن كان ممنوعا منها كالمريضة ، والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية