الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النوع الثالث الضعيف

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 195 ] النوع الثالث : الضعيف : وهو ما لم يجمع صفة الصحيح أو الحسن .

ويتفاوت ضعفه كصحة الصحيح ، ومنه ما له لقب خاص : كالموضوع ، والشاذ ، وغيرهما .

التالي السابق


( النوع الثالث : الضعيف : وهو ما لم يجمع صفة الصحيح أو الحسن ) جمعهما تبعا لابن الصلاح .

وإن قيل : إن الاقتصار على الثاني أولى ; لأن ما لم يجمع صفة الحسن فهو عن صفات الصحيح أبعد ، ولذلك لم يذكره ابن دقيق العيد .

[ ص: 196 ] قال ابن الصلاح : وقد قسمه ابن حبان إلى خمسين إلا قسما .

قال شيخ الإسلام : ولم نقف عليها .

ثم قسمه ابن الصلاح إلى أقسام كثيرة باعتبار فقد صفة من صفات القبول الستة ، وهي الاتصال والعدالة والضبط والمتابعة في المستور وعدم الشذوذ وعدم العلة ، وباعتبار فقد صفة مع صفة أخرى تليها أولا ، أو مع أكثر من صفة إلى أن تفقد الستة . فبلغت فيما ذكره العراقي في شرح الألفية اثنين وأربعين قسما ( ق 59 \ أ ) ، ووصله غيره إلى ثلاثة وستين .

وجمع في ذلك شيخنا قاضي القضاة شرف الدين المناوي كراسة . ونوع ما فقد الاتصال إلى ما سقط منه الصحابي ، أو واحد غيره ، أو اثنان ، وما فقد العدالة إلى ما في سنده ضعف أو مجهول ، وقسمها بهذا الاعتبار إلى مائة وتسعة وعشرين قسما باعتبار العقل ، وإلى واحد وثمانين باعتبار إمكان الوجود ، وإن لم يتحقق وقوعها ، وقد كنت أردت بسطها في هذا الشرح .

ثم رأيت شيخ الإسلام قال : إن ذلك تعب ليس وراءه أرب . فإنه لا يخلو إما أن يكون لأجل معرفة مراتب الضعيف ، وما كان منها أضعف أو لا ، فإن كان الأول فلا يخلو من أن يكون لأجل أن يعرف أن ما فقد من الشرط أكثر أضعف أو لا ، فإن كان الأول فليس كذلك ; لأن لنا ما يفقد شرطا واحدا ، ويكون أضعف مما يفقد الشروط الخمسة الباقية ، وهو ما يفقد الصدق ، وإن كان الثاني فما هو ؟ [ ص: 197 ] وإن كان لأمر غير معرفة الأضعف ، فإن كان لتخصيص كل قسم باسم ، فليس كذلك ، فإنهم لم يسموا منها إلا القليل ، كالمعضل ، والمرسل ، ونحوهما ، أو لمعرفة كم يبلغ قسما بالبسط فهذه ثمرة مرة ، أو لغير ذلك ، فما هو . انتهى .

فلذلك عدلت عن تسويد الأوراق بتسطيره .

( ويتفاوت ضعفه ) بحسب شدة ضعف رواته وخفته ، وقوله : ( كصحة الصحيح ) إشارة إلى أن منه أوهى كما أن في الصحيح أصح .

قال الحاكم : فأوهى أسانيد الصديق : صدقة الدقيقي ، عن فرقد السبخي ، عن مرة الطيب ، عنه .

وأوهى أسانيد أهل البيت : عمرو بن شمر ، عن جابر الجعفي ، عن الحارث الأعور ، عن علي .

وأوهى أسانيد العمريين : محمد بن عبد الله بن القاسم بن عمر بن حفص بن عاصم ، عن أبيه ، عن جده ، فإن الثلاثة لا يحتج بهم ( ق 59 \ ب ) .

وأوهى أسانيد أبي هريرة : السري بن إسماعيل ، عن داود بن يزيد الأودي ، عن أبيه عنه .

وأوهى أسانيد عائشة : نسخة عند البصريين ، عن الحارث بن شبل ، عن أم النعمان عنها .

وأوهى أسانيد ابن مسعود : شريك ، عن أبي فزارة ، عن أبي زيد ، عنه .

وأوهى أسانيد أنس : داود بن المحبر ، عن قحذم ، عن أبيه ، عن أبان بن أبي عياش [ ص: 198 ] عنه .

وأوهى أسانيد المكيين : عبد الله بن ميمون القداح ، عن شهاب بن خراش ، عن إبراهيم بن يزيد الخوزي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس .

وأوهى أسانيد اليمانيين : حفص بن عمر العدني ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس .

قال البلقيني فيهما : لعله أراد إلا عكرمة ، فإن البخاري يحتج به قلت : لا شك في ذلك .

وأما أوهى أسانيد ابن عباس مطلقا : فالسدي الصغير محمد بن مروان ، عن الكلبي ، عن أبي صالح عنه .

قال شيخ الإسلام : هذه سلسلة الكذب لا سلسلة الذهب

ثم قال الحاكم : وأوهى أسانيد المصريين : أحمد بن الحجاج بن رشدين ، عن أبيه ، عن جده ، عن قرة بن عبد الرحمن ، عن كل من روى عنه ، فإنها نسخة كبيرة .

وأوهى أسانيد الشاميين : محمد بن قيس المصلوب ، عن عبيد الله بن زحر ، عن علي بن زيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة .

وأوهى أسانيد الخراسانيين : عبد الرحمن بن مليحة ، عن نهشل بن سعيد ، عن الضحاك ، عن ابن عباس .

[ ص: 199 ] ( ومنه ) - أي الضعيف - ( ما له لقب خاص ، كالموضوع ، والشاذ ، وغيرهما ) ، كالمقلوب ، والمعلل ، والمضطرب ، والمرسل ، والمنقطع ، والمعضل ، والمنكر .

فائدة : صنف ابن الجوزي كتابا في الأحاديث الواهية ، وأورد فيه جملا في كثير منها عليه انتقاد .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث