الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ومن سورة محمد

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله تعالى - : فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم روي عن مجاهد : " لا تضعفوا عن القتال وتدعوا إلى الصلح " وحدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا الحسن الجرجاني قال : أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى - : فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم قال : " لا تكونوا أول الطائفتين ضرعت إلى صاحبتها " وأنتم الأعلون قال : " أنتم أولى بالله منهم " قال أبو بكر : فيه الدلالة على امتناع جواز طلب الصلح من المشركين .

وهو بيان لما أكد فرضه من قتال مشركي العرب حتى يسلموا وقتال أهل الكتاب ومشركي العجم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية ، والصلح على غير إعطاء الجزية خارج عن مقتضى الآيات الموجبة لما وصفنا ، فأكد النهي عن الصلح بالنص عليه في هذه الآية ، وفيه الدلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل مكة صلحا ، وإنما فتحها عنوة ؛ لأن الله قد نهاه عن الصلح في هذه الآية وأخبر أن [ ص: 272 ] المسلمين هم الأعلون الغالبون ، ومتى دخلها صلحا برضاهم فهم متساوون ؛ إذ كان حكم ما يقع بتراضي الفريقين فهما متساويان فيه ليس أحدهما بأولى بأن يكون غالبا على صاحبه من الآخر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث