الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وقوله تعالى - : إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة روى ليث عن مجاهد قال : قال علي : " إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي ، كان عندي دينار فصرفته فكنت إذا ناجيت رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقت بدرهم ، ثم نسخت " .

وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : " إن المسلمين أكثروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل حتى شقوا عليه ، فأراد الله أن يخفف عن نبيه ، فلما نزلت : إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة كف كثير من المسلمين عن المسألة ، فأنزل الله : أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات [ ص: 316 ] الآية . فوسع لهم " .

قال أبو بكر : قد دلت الآية على أحكام ثلاثة . أحدها : تقديم الصدقة أمام مناجاتهم للنبي صلى الله عليه وسلم لمن يجد .

والثاني : الرخصة في المناجاة لمن لا يجد الصدقة بقوله : فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم فهذا يدل على أن المسألة كانت مباحة لمن لم يجد الصدقة . والثالث : وجوب الصدقة أمام المسألة بقوله : أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم

حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا الحسن بن أبي الربيع قال : أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن مجاهد في قوله : إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة الآية ، قال علي : " ما عمل بها أحد غيري حتى نسخت وما كانت إلا ساعة " .

التالي السابق


الخدمات العلمية