الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب الخامس باب ذكر ما اختلف فيه هل هو شرط في النسخ أم لا ؟

[ ص: 146 ] فصل واتفق العلماء على أن الحكم المأمور به إذا عمل به ثم نسخ بعد ذلك أن النسخ يقع صحيحا جائزا ، واختلفوا هل يجوز نسخ الحكم قبل العمل به فظاهر كلام أحمد : جواز ذلك وهو اختيار عامة أصحابنا ، وكان أبو الحسن التميمي ، يقول: لا يجوز ذلك وهو قول أصحاب أبي حنيفة ، واحتج الأولون بأن الله تعالى أمر إبراهيم بذبح ولده ، ثم نسخ ذلك بالفداء قبل فعله ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم فرض عليه وعلى أمته ليلة المعراج خمسون صلاة ، ثم نسخ ذلك بخمس صلوات ، ومن جهة المعنى: فإن الأمر بالشيء يقع فيه تكليف الإيمان به والاعتقاد له ، ثم تكليف العزم على [ ص: 147 ] فعله في الزمان الذي عين له ، ثم إذا فعله على الوجه المأمور به ، فجاز أن ينسخ قبل الأداء ، لأنه لم يفقد من لوازمه غير الفعل ، والنية نائبة عنه .

واحتج من منع من ذلك ، بأن الله تعالى إنما يأمر عباده بالعبادة ، لكونها حسنة فإذا أسقطها قبل فعلها ، خرجت عن كونها حسنة وخروجها قبل الفعل يؤدي إلى البداء .

وهذا كلام مردود بما بينا من الإيمان والامتثال ، والعزم يكفي في تحصيل المقصود ، من التكليف بالعبادة .

[ ص: 148 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث