الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في شرائط ركن الإعتاق

جزء التالي صفحة
السابق

وأما الذي يرجع إلى المعتق خاصة فنوعان : أحدهما : الإضافة فمنها أن يكون المضاف إليه العتق موجودا بيقين فإن لم يكن ; لم تصح الإضافة بأن قال لجارية مملوكة له : حمل هذه الجارية حر أو ما في بطن هذه الجارية حر فإن ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت التكلم ; عتق وإن ولدت لستة أشهر فصاعدا لم يعتق ; لأنها إذا ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت اليمين تيقنا بوجوده في ذلك الوقت ; لأن المرأة لا تلد من ستة أشهر فإن ولدت واحدا لأقل منها بيوم ثم ولدت آخر لأكثر منها بيوم عتقا جميعا ; لأن الأول عتق لكونه في البطن يوم الكلام فإذا عتق الأول عتق الثاني ; لأنهما توأمان .

وأما إذا جاءت به لستة أشهر فصاعدا من وقت التكلم فلا نستيقن بوجوده وقت التكلم لاحتمال حدوثه بعد ذلك فوقع الشك في ثبوت الحرية فلا تثبت مع الشك ، ومنها : الإضافة إلى بدن المعتق أو إلى جزء جامع منه وهو الذي يعبر به عن جميع البدن أو إلى جزء شائع عندنا خلافا للشافعي حتى لو أضاف إلى جزء معين لا يعبر به عن جميع البدن ; لا يصح عندنا وعنده يصح كما في الطلاق غير أنه إذا أضاف العتق إلى جزء شائع منه لا يعتق كله عند أبي حنيفة وإنما يعتق قدر ما أضاف إليه لا غير ، وعند أبي يوسف ومحمد يعتق كله وفي الطلاق تطلق كلها بلا خلاف بناء على أن العتق يتجزأ عند أبي حنيفة وعندهما لا يتجزأ والطلاق لا يتجزأ بالإجماع فأبو حنيفة يحتاج إلى الفرق بين الطلاق والعتاق ، ووجه الفرق له أن ملك النكاح لا يراد به إلا الوطء والاستمتاع وذلك لا يتحقق في البعض دون البعض ; فلا يكون إثبات حكم الطلاق في البعض دون البعض مفيدا ; فلزم القول بالتكامل .

فأما ملك اليمين فلم يوضع للاستمتاع والوطء فإنه يثبت مع حرمة الوطء والاستمتاع كالأمة المجوسية والمحرمة بالرضاع والمصاهرة وإنما وضع للاسترباح أو الاستخدام وذلك يتحقق مع قيام الملك في البعض دون البعض ; فكان ثبوت العتق في البعض دون البعض مفيدا فهو الفرق ، فلا ضرورة إلى التكامل .

وأما كون المضاف إليه العتق معلوما فليس بشرط لصحة الإضافة عند عامة العلماء فيصح إضافته إلى المجهول بأن قال لعبديه : أحدكما حر أو قال : هذا حر أو قال ذلك لأمتيه وقال نفاة القياس : شرط حتى لا تصح الإضافة إلى المجهول عندهم والكلام في العتاق على نحو الكلام في الطلاق وقد ذكرناه في كتاب الطلاق وسواء كانت الجهالة مقارنة أو طارئة بأن عتق واحدا من عبيده عينا ثم نسي المعتق لما ذكرنا في كتاب الطلاق ومنها قبول العبد في الإعتاق على مال فما لم يقبل ; لا يعتق ، ومنها : المجلس وهو مجلس الإعتاق إن كان العبد حاضرا ومجلس العلم إن كان غائبا لما نذكر في موضعه إن شاء الله تعالى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث