الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب بيع الطعام بالطعام مثلا بمثل

جزء التالي صفحة
السابق

2982 [ ص: 573 ] كتاب البيوع

قال الأزهري : تقول العرب : " بعت" بمعنى : بعت ما كنت ملكته. و"بعت " بمعنى : اشتريته . قال : وكذلك " شريت " بالمعنيين . قال : وكل واحد : بيع وبائع . لأن الثمن والمثمن ، كل منهما : " مبيع " . وكذا قال ابن قتيبة ، وآخرون من أهل اللغة .

ويقال : بعته ، وابتعته ، " فهو مبيع ومبيوع ".

والابتياع : الاشتراء .

وتبايعا ، وبايعته ، (ويقال : استبعته) : أي : سألته البيع . وأبعت الشيء : عرضته للبيع .

" وبيع " الشيء . بكسر الباء . وضمها ، و"بوع " لغة فيه .

[ ص: 574 ] باب بيع الطعام بالطعام مثلا بمثل

وأورده النووي في : (باب الربا) .

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم النووي ص 20 ج11 المطبعة المصرية

[عن معمر بن عبد الله، أنه أرسل غلامه، بصاع قمح. فقال: بعه، ثم اشتر به شعيرا. فذهب الغلام، فأخذ صاعا وزيادة بعض صاع. فلما جاء معمرا، أخبره بذلك. فقال له معمر: لم فعلت ذلك؟ انطلق فرده ولا تأخذن إلا مثلا بمثل. فإني كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الطعام بالطعام: مثلا بمثل". قال: وكان طعامنا "يومئذ": الشعير. قيل له: فإنه ليس بمثله. قال: إني أخاف أن يضارع].

التالي السابق


(الشرح)

(عن معمر بن عبد الله ، أنه أرسل غلامه بصاع قمح ، فقال :

بعه ، ثم اشتر به شعيرا . فذهب الغلام ، فأخذ صاعا وزيادة بعض صاع . فلما جاء معمرا ، أخبره بذلك . فقال له معمر : لم فعلت ذلك ؟ انطلق ، فرده . ولا تأخذن إلا مثلا بمثل . فإني كنت أسمع رسول الله [ ص: 575 ] صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " الطعام بالطعام : مثلا بمثل ".) .احتج مالك بهذا الحديث ، في كون الحنطة والشعير ، صنفا واحدا ، لا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا . وبه قال معظم علماء المدينة . وهو محكي عن عمر وسعد ، وغيرهما من السلف ، تمسكا بهذا الحديث .

ويجاب عنه : ما في آخر هذا الحديث ، من قوله : (قال : وكان طعامنا "يومئذ " : الشعير) . فإنه في حكم التقييد لهذا المطلق .

ومذهب الشافعية والجمهور : أنهما صنفان ، يجوز التفاضل بينهما ، كالحنطة مع الأرز . ودليلهم : قوله صلى الله عليه وآله وسلم ، في حديث آخر : "فإذا اختلفت هذه الأجناس ، فبيعوا كيف شئتم" . مع ما في حديث عبادة بن الصامت يرفعه : " لا بأس ببيع البر بالشعير " رواه أبو داود ، والنسائي .

وفي هذا تصريح ، بجواز بيع أحدهما بالآخر ، متفاضلا . وكذلك عطف أحدهما على الآخر . كما في غيره من أحاديث الباب ، مما لا يبقى معه ارتياب في أنهما جنسان .

قال النووي : وأما حديث معمر هذا ، فلا حجة فيه . لأنه لم يصرح بأنهما جنس واحد . وإنما خاف من ذلك ، فتورع عنه احتياطا . انتهى

[ ص: 576 ] ويدل عليه : قوله : (قيل له : فإنه ليس بمثله . قال : إني أخاف أن يضارع) . أي : يشابه ويشارك .

ومعناه : أخاف أن يكون في معنى المماثل . فيكون له حكمه في تحريم الربا . والله أعلم بالصواب .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث