الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب النهي عن بيع الثمر، حتى يبدو صلاحه

جزء التالي صفحة
السابق

2828 [ ص: 595 ] باب النهي عن بيع الثمر، حتى يبدو صلاحه

وهو في النووي في : (الباب المتقدم) .

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم النووي ص 178 - 179 ج 10 المطبعة المصرية

[عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( نهى عن بيع النخل، حتى يزهو. وعن السنبل، حتى يبيض ويأمن العاهة. )

نهى البائع والمشتري.].

التالي السابق


(الشرح)

(عن ابن عمر "رضي الله عنهما"، : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : نهى عن بيع النخل حتى يزهو) بفتح الياء ، كما ضبط . وهو صحيح .

قال ابن الأعرابي : يقال " زها النخل يزهو " : إذا ظهرت ثمرته ، "وأزهى يزهي " : إذا احمر ، أو اصفر .

وقال الأصمعي : لا يقال في النخل : " أزهى " . إنما يقال : "زها " . وحكاهما أبو زيد ، لغتين .

وقال الخليل : أزهى النخل : بدا صلاحه

. وقال الخطابي : هكذا يروى : "حتى يزهو " . والصواب في العربية: [ ص: 596 ] "حتى يزهي ". و" الإزهاء " في الثمر : أن يحمر أو يصفر . وذلك علامة الصلاح فيها . ودليل خلاصها من الآفة.

قال ابن الأثير : منهم من أنكر " يزهي " ، كما أن منهم من أنكر "يزهو ".وقال الجوهري : "الزهو" بفتح الزاي . وأهل الحجاز يقولون : بضمها . وهو البسر الملون . يقال : إذا ظهرت الحمرة أو الصفرة في النخل : فقد ظهر فيه الزهو . وقد زها النخل زهوا . وأزهى لغة .

فهذه أقوال أهل العلم فيه . ويحصل من مجموعها : جواز ذلك كله . فالزيادة من الثقة مقبولة . ومن نقل شيئا لم يعرفه غيره ، قبلناه إذا كان ثقة .

(وعن السنبل) ، بضم السين وسكون النون وضم الباء : سنابل الزرع، (حتى يبيض) .

قال النووي : معناه : يشتد حبه . وهو بدو صلاحه .

(ويأمن العاهة) . هي : الآفة تصيب الزرع ، أو الثمرة ، ونحوها ، فتفسدها . لأنه إذا أصيب بها : كان أخذ ثمنه ، من أكل أموال الناس بالباطل .

(نهى البائع والمشتري) .

أما البائع ، فلئلا يأكل مال أخيه بالباطل .

وأما المشتري ، فلئلا يضيع ماله ويساعد البائع على الباطل .

ولا يخفى : أن ظاهر أحاديث الباب وغيرها : المنع من بيع الثمر [ ص: 597 ] قبل الصلاح، وأن وقوعه في تلك الحالة : باطل. كما هو مقتضى النهي .

ومن ادعى أن مجرد شرط القطع يصحح البيع : فهو محتاج إلى دليل ، يصلح لتقييد أحاديث النهي .

ودعوى الإجماع على ذلك : لا صحة لها ، لما أن جمعا من أهل العلم ; قالوا بالبطلان مطلقا .

وقد عول المجوزون مع شرط القطع ، في الجواز : على علل مستنبطة ، جعلوها مقيدة للنهي ، وذلك مما لا يفيد : من لم يسمح بمفارقة النصوص لمجرد خيالات عارضة ، وشبهة واهية . تنهار بأيسر تشكيك .

فالحق : عدم الجواز مطلقا . وظاهر النصوص أيضا : أن البيع بعد ظهور الصلاح : صحيح ، سواء شرط البقاء أم لم يشترط . لأن الشارع قد جعل النهي ، ممتدا إلى غاية بدو الصلاح. وما بعد الغاية : مخالف لما قبلها .

ومن ادعى أن شرط البقاء مفسد : فعليه الدليل .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث